الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٧
وكان له على الآخر أيضاً ألف أو أقلّ أو أكثر- وضمن كل من المدينين دين الآخر، وأبرأ الدائن أحدهما معيّناً، كما إذا أبرأ الأوّل مثلًا ممّا عليه برأت ذمّته ممّا ضمنه وهو دين الثاني، ولا يبرأ الثاني ممّا ضمنه وهو دين الأوّل، كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء كالشيخ الطوسي [١] والمحقق الحلّي [٢]، والمحدّث البحراني [٣]) والمحقّق النجفي [٤]، فيجب على الثاني أن يدفع إلى الدائن ما ضمنه، وهو دين الأوّل.
هذا بناءً على ما هو مختار فقهائنا في عقد الضمان من أنّه نقل للذمة، وأمّا بناءً على كونه ضم الذمّة إلى الذمّة فذمّة كل منهما مشغولة بدينين أحدها بالأصل والآخر بضمان دين الآخر، فلا بدّ للدائن من تعيين ما يبرأه منهما.
٢- وإذا دفع الثاني في مفروض المسألة ما ضمنه إلى الدائن، فهل يجوز له الرجوع على الأوّل بما أدّاه أم لا؟
فيه وجهان:
الوجه الأوّل: أنّه ليس له ذلك؛ لحصول التهاتر القهري بين المدينين بمجرّد ضمان كل منهما دين الآخر؛ فإنّ ضمان كل منهما دين الآخر يجعل كلًا منهما مديناً للآخر، فيتهاتر الدينان، وتفرغ ذمّة كلّ منهما تجاه الآخر، فلا مبرّر لرجوع الثاني على الأوّل بشيء.
وقد ذكر المحقّق النجفي هذا الوجه وناقشه قائلًا: «لكنه كما ترى بعيد عن مذاق الفقه» [٥].
الوجه الثاني: أنّه يجوز له الرجوع عليه بما أدّاه إلى الدائن؛ لعدم حصول التهاتر القهري بينهما بمجرّد الضمان؛ لأنّ ضمان كل منهما دين الآخر وإن جعل كلًا منهما مديناً للآخر باعتبار أنّ الضمان سبب لاشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن، لكن الظاهر كون هذا الاشتغال مراعى ومعلّقاً على أداء كلّ منهما ما ضمنه إلى الدائن، فإن أدّى كل منهما ما ضمنه إلى الدائن كشف ذلك عن كون كل منهما مديناً للآخر
[١] المبسوط ٢: ٣٣٠.
[٢] الشرائع ٢: ١١١.
[٣] الحدائق ٢١: ٤٤- ٤٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ١٥١- ١٥٢.
[٥] جواهر الكلام ٢٦: ١٥٢.