الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٥
المخاطَب لا يدخل في أمر المخاطِب إيّاه في أمر غيره، فإذا أمر اللَّه تعالى نبيّه بأن يأمر امّته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر» [١].
وجعله ابن سعيد قولًا حيث قال: «فإن وكّله في إبراء غرمائه وكان منهم قيل: لا يجوز إبراؤه نفسه» [٢].
ووافق العلّامة الحلّي على ذلك في بعض كتبه وجعله الأقرب [٣].
وقال المحقق الكركي: إنّ فيه قوّةً، واستدل عليه بأنّ المتبادر إلى الفهم عرفاً عدم الشمول، فإنّ كون الشخص مبرَأً ومُبرِئاً لا ينتقل الذهن إليه عند إطلاق اللفظ، ولا يتفاهمه أهل العرف، ولهذا لا يجوز له البيع من نفسه إذا وكّله في بيع داره مثلًا إلّا بالاذن، والأصل البقاء [٤].
القول الثاني: الشمول، وهو الذي اختاره العلّامة الحلّي في البعض الآخر من كتبه [٥]، واختاره ولده فخر المحققين أيضاً [٦].
وأجاب العلّامة الحلّي عن استدلال الشيخ الطوسي المتقدم بما مضمونه: إنّنا أوّلًا: نمنع من عدم دخول المخاطَب في أمر المخاطِب إيّاه في أمر غيره، فإذا أمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر امّته بشيء، فهو صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً داخل في ذلك الأمر ومشمول له. وثانياً: أنّ ما ذكره لا يساوي ولا يشابه صورة النزاع، بل المشابه لصورة النزاع أن يقول اللَّه تعالى: إنّي آمر بكذا..
ومن الواضح حينئذٍ دخول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر وشموله له [٧].
واستدلّ فخر المحققين على الشمول بوجود المقتضي- وهو عموم الصيغة- وانتفاء المانع؛ إذ ليس المانع سوى اتّحاد المبرِئ والمبرَأ، وهذا ليس مانعاً؛ لعدم منافاته، أي أنّ كونه مبرِئاً لا يتنافى مع كونه مبرَأً وكذا العكس، والتغاير بالاعتبار
[١] المبسوط ٢: ٤٠٣.
[٢] الجامع للشرائع: ٣٢٥.
[٣] المختلف ٥: ٥٤.
[٤] جامع المقاصد ٨: ٢٥٠.
[٥] راجع: القواعد ٢: ٣٦٠. التذكرة ٢: ١٢٢ (حجري). المختلف ٣: ١١١.
[٦] الايضاح ٢: ٣٤٦.
[٧] المختلف ٣: ١١٢.