الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩١
وقد وضّح المحقق الكركي الاشكال بما مضمونه: إنّه نابع من جهتين متقابلتين:
فمن جهة نلاحظ أنّ صاحب القصاص لمّا رضي بجعل الخمر أو الخنزير عوضاً عن القصاص وهما ممّا لا يملكه المسلم كان في الواقع قد رضي باسقاط القصاص بلا عوض، فالتوكيل في الصلح من قبله بمنزلة التوكيل في إسقاط القصاص عن الجاني وإبرائه بأيّ طريق كان، فيصحّ الإبراء الصادر من الوكيل، ويسقط القصاص عن الجاني، ويحصل العفو.
ومن جهة اخرى نلاحظ أنّ مقتضى الوكالة هو أن يصالح الوكيل الجاني عن القصاص بالخمر عوضاً عنه، فهو وكيله في العفو عن القصاص بهذا الشكل، وليس مقتضى الوكالة أن يعفو عن القصاص بأيّ طريق كان، فالعفو والإبراء الصادر منه يعتبر كالعفو الصادر من الفضولي لا يصحّ، ولا يوجب سقوط القصاص عن الجاني ما لم يُجِز صاحب القصاص ذلك.
ثمّ قال المحقق الكركي: «وضعف الأوّل ظاهر» [١].
٣- عدم اشتراط العلم بمقدار الدين في التوكيل على ابرائه:
هل يشترط في صحّة التوكيل في الإبراء علم الموكّل بالمبلغ المبرأ منه؟
وهل يشترط في صحّته علم الوكيل بذلك؟ وهل يشترط في صحّته علم من عليه الحق بذلك؟
أمّا علم الموكّل فقد يظهر من بعض الفقهاء كالعلّامة في بعض كتبه اشتراطه حيث قال: «والتوكيل بالابراء يستدعي علم الموكّل بالمبلغ المبرأ عنه» [٢].
ولكنه في البعض الآخر من كتبه صرّح بعدم الاشتراط، بل قد يظهر من كلامه الاجماع على ذلك حيث قال: «ولو قال:
وكّلتك في أن تبرئه من الدين الذي لي عليه ولم يعلم الموكّل قدره ولا الوكيل صحّ أيضاً عندنا» [٣]؛ إذ قد يستظهر من كلمة «عندنا» إجماع الطائفة.
وممّن صرّح بعدم الاشتراط أيضاً المحقق الكركي حيث نقل تصريح العلّامة
[١] جامع المقاصد ٨: ٢٤٧.
[٢] القواعد ٢: ٣٥٦.
[٣] التذكرة ٢: ١٢٠ (حجري).