الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٢
ومنها: أنّ المقصود بالترغيب في الصلح في المقام أن يوسّط القاضي شخصاً يرغّب المتخاصمين ويتوسّط بينهما في الصلح من دون أن يتولى بنفسه ذلك، بينما المقصود بالشفاعة في الإسقاط أن يقوم القاضي بنفسه بدور الوسيط والشافع في الإسقاط.
ذكر هذا الوجه أيضاً الشهيد الثاني وجعله أولى من الوجهين السابقين [١]) وذكره أيضاً الفاضل الهندي [٢].
ومنها: أنّ الصلح هو ما يكون قبل ثبوت الحق عند الحاكم، وذلك لغرض إسقاط اليمين أو رفع تجشّم الاثبات، بينما الإسقاط والإبراء يكون بعد ثبوت الحق، فلا تنافي بين استحباب الترغيب في الأوّل وكراهة الشفاعة في الثاني.
وقد ذكر هذا الوجه أيضاً الفاضل الهندي [٣]، والسيّد علي الطباطبائي [٤].
وقد يكون هو مقصود المحقّق النجفي أيضاً حيث قال: «لعلّه لا تنافي بين رجحان الصلح قبل الحكم وإن تضمّن بعض أفراده إسقاطاً وبين الشفاعة في إسقاط الحق بعد ثبوته، بل الفرق بينهما في غاية الوضوح عرفاً» [٥].
ومنها: أنّ الصلح هو ما يكون قبل حكم الحاكم بثبوت الحق أو بسقوطه- سواءً كان قبل الثبوت أو السقوط عند الحاكم، أم كان بعده ولكن قبل أن يحكم بذلك ويُظهره- فإنّ هذا هو المستحبّ للحاكم الترغيب فيه استناداً إلى أدلّة الصّلح، باعتبار أنّ الخصومة لا زالت قائمة، ويوجد هناك فعلًا طرفان متخاصمان لم يظهر لهما ولا لغيرهما ثبوت الحق أو سقوطه، فيكون الترغيب حقيقةً ترغيباً للخصمين في
[١] المسالك ١٣: ٤٣٥. وقد نسبه إلى الحلبي قائلًا: «كما صرّح به أبو الصلاح» بينما إذا راجعنا عبارة أبي الصلاح الحلبي (الكافي في الفقه: ٤٤٧) لوجدنا أنّها لا ظهور لها في ذلك، فضلًا عن الصراحة، بل هو أبعد التفسيرين لها، وأقربهما ما استظهره النراقي (مستند الشيعة ١٧: ١٢٧- ١٢٨) منها قائلًا: «وظاهر أبي الصلاح أنّ المستحب للقاضي الترغيب في أصل الصلح، وأمّا التوسّط فيما يصلحان به فيحوّله إلى ثالث، ولعلّه مخافة أن يتحشّما أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء». وكذلك عبارة ابن زهرة (الغنية: ٤٤٥).
[٢] كشف اللثام ٢: ٣٢٩ (حجري).
[٣] كشف اللثام ٢: ٣٢٩ حجري.
[٤] الرياض ٩: ٢٥٦.
[٥] جواهر الكلام ٤٠: ١٤٨- ١٤٩.