الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨١
نعم، يظهر من ابن إدريس ذهاب جمع إلى عدم جوازه أيضاً [١].
٤- وإذا قورن بين حرمة أو كراهة الشفاعة في الإبراء والإسقاط، وبين جواز أو استحباب الترغيب في الصلح، فقد يبدو التنافي بينهما، نظراً إلى أنّ الصلح يقتضي غالباً إسقاط بعض الحق، فجواز أو استحباب الترغيب في الصلح يساوق عادةً جواز أو استحباب التوسّط والترغيب في الإبراء وإسقاط الحق، فيتنافى مع الحكم بحرمة أو كراهة الشفاعة في الإبراء والإسقاط، كما هو واضح.
ومن هنا فقد ذكر الفقهاء وجوهاً عديدة لرفع هذا التنافي:
منها: أنّ الصلح رغم أنّه قد يتضمّن ما يقرب من الإسقاط إلّا أنّه ليس من الإسقاط في شيء، بل هو متوسّط بين الإسقاط وعدمه، فلا تنافي بين استحباب الترغيب فيه، وبين حرمة أو كراهة الشفاعة في الإسقاط.
ذكر هذا الوجه الشهيد الثاني [٢]، والفاضل الهندي [٣].
ومنها: أنّ الصلح رغم اقتضائه غالباً إسقاط بعض الحق إلّا أنّ الترغيب فيه مستحبّ استثناءً؛ لأنّه خير ومعروف، فالترغيب فيه أمر بالمعروف، فيكون خارجاً بالتخصيص والاستثناء عن عموم ما دلّ على حرمة أو كراهة الشفاعة في الإسقاط.
ذكر هذا الوجه أيضاً الشهيد الثاني [٤].
وقد يكون هو مقصود أكثر الفقهاء إذا جمعنا بين كلامهم في مسألة الشفاعة في الإسقاط وكلامهم في مسألة الترغيب في الصلح.
قال الشهيد الثاني: «ويكره للحاكم أن يشفع... فطريق الجمع بين ذلك وبين الترغيب في الصلح... إمّا بجعله... أو جعله مستثنى كما يقتضيه كلام الأصحاب؛ لأنّ الصلح خير» [٥].
[١] السرائر ٢: ١٦٠.
[٢] المسالك ١٣: ٤٣٥.
[٣] كشف اللثام ٢: ٣٢٩ (حجري).
[٤] المسالك ١٣: ٤٣٥.
[٥] المصدر السابق.