الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٧
وناقشه السيد الحكيم بما مضمونه: إنّ الوجه لبراءة ذمتهما معاً على كلا التقديرين، إمّا أن يكون عبارة عن القول بأنّ الذي يفهم من الإبراء- سواء كان إبراء للمدين أم للضامن- هو أنّ الدائن يقصد به رفع اليد عن الدين وإفراغ الذّمتين منه، وإمّا أن يكون عبارة عن القول بأنّ الإبراء بمنزلة الاستيفاء، فكما أنّ الاستيفاء من أحدهما يوجب براءة الآخر كذلك إبراء أحدهما منه.
فإن كان الأوّل ففيه: أنّه خروج عن موضوع البحث؛ لأنّ موضوع البحث براءة المدين بسبب إبراء الضامن بما هو إبراء للضامن، أمّا براءته بسبب الإبراء المذكور بما هو رفع لليد عن أصل الدين فأمر آخر [١].
وإن كان الثاني- استناداً إلى أنّ الإبراء إسقاط لما في الذمّة وقطع العلاقة بينه وبينه- فهو تصرف في المال نفسه، لا تصرف في الذمّة ليختصّ بأحدهما دون الآخر؛ إذ لا سلطان له على الذمّة، وإنّما سلطانه على ماله، فإذا كان قد قطع العلقة بينه وبينه فقد قطع العلقة بينه وبين ما في غيرها من الذمم؛ لأنّ المفروض أنّه عينه لا غيره.
لكنّ التحقيق أنّ إبراء الذمّة بحسب الارتكاز العرفي مجرّد إخلائها من ماله، فإن كان له مستقرّ آخر فهو على حاله، لا أنّه قطع للعلقة بينه وبين المال، كي يسقط من جميع الذمم [٢].
لكن السيد الخوئي ارتضى كلام السيّد اليزدي وقال: «إنّ ما ذكره هو الصحيح بناءً على هذا النحو من الضمان؛ وذلك نظراً إلى أنّ هذا الإبراء لا يعني رفع الدائن يده عن ضمان الضامن فحسب- أي عن ضمّ ذمّة الضامن إلى ذمّة المدين فقط- كي يقال: إنّ الدين يبقى على حاله وتكون ذمّة المدين مشغولةً به كما كان قبل الإبراء؛ لأنّ هذا المعنى غير مراد قطعاً وذلك:
أوّلًا: لأنّ الضمان من العقود اللازمة، وهي لا تقبل الرفع حتى مع رضا الطرفين.
وثانياً: لأنّه ينافي مفهوم الإبراء
[١] مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٢٧٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣١٩.