الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٦
هذا كلّه بناءً على النحو الأوّل من الضمان عندنا، وهو النقل من ذمّة إلى اخرى.
وأمّا بناءً على النحو الثاني من الضمان وهو التعهّد بما في ذمّة المدين، فإن كان الإبراء بمعنى إسقاط ما يملكه من المال في الذمّة فلا محالة يكون الإبراء اسقاطاً لما يملكه في ذمّة المدين، فيسري من الضامن إلى المدين، بل لا يكون معنى لابراء الضامن على هذا المعنى إلّا إبراء ذمّة المدين. وإن كان الإبراء بمعنى أعم من ذلك وصحّحنا إبراء عهدة الضامن- بمعنى سقوط العهدة بالتكليف عنه، لا بمعنى سقوط المال الذمي؛ إذ لا اشتغال لذمته بالمال بحسب الفرض- فمن الواضح أنّ إسقاط مثل هذا الحق- على القول بصحته- لا يستلزم بوجه السراية إلى ذمّة المدين، إلّا أنّ في حصول حق كذلك بعقد الضمان قابل للاسقاط إشكالًا بل منعاً.
وأمّا بناء على النحو الثالث من الضمان- وهو المصطلح عند أهل السنّة بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة- فيصحّ الإبراء قطعاً لتعلّقه بما في الذمّة.
وأمّا سريانه إلى سائر الذمم:
فإن كان المبرأ المدين سرى إلى الضامن فيبرأ من الضمان، ولا يحق للدائن مطالبته بشيء لارتفاع موضوع الضمان بذلك؛ لكونه في طول الدين فهو الأصل له، وقد تقدم في الكفالة أيضاً أنّ إبراء الأصل يوجب إبراء الفرع.
وإن كان المبرأ الضامن لم يسرِ الإبراء إلى المدين ولا يبرأ من الدين، وقد تقدم أيضاً أنّ إبراء الفرع لا يوجب براءة الأصل، فيحق للدائن مطالبته به. وقد ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء كالشيخ الطوسي.
لكن السيّد اليزدي ذهب إلى إمكان القول بالسريان حيث قال: «وأمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة، فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً، وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه كذا قالوا. ويمكن أن يقال ببراءة ذمتهما على التقديرين».
ووافقه على هذا القول بعض المعلّقين وخالفه آخرون [١].
[١] العروة الوثقى ٢: ٧٦٥، م ٣. وانظر الهامش.