الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
الواحدة خارجيّة، فلا يعقل بقاء العين في سائر العهدات؛ لأنّ مالية العين الواحدة واحدة، والفرض صيرورتها خارجيّة، ولا يعقل الخروج عن العهدة والدخول فيها، بخلاف إسقاط عهدة أحدهم معيناً، فإنّه ليس كالبدل الذمي ليكون واحداً على البدل بل عهدات متعدّدة معيناً، وليس سقوط أحدها مقتضياً لسقوط البقية بوجه، فتأمل» [١].
وقال السيّد الإمام الخميني ما مضمونه:
بناءً على المذهب المعروف في باب ضمان اليد يصح التفصيل بين حال الوجود وحال التلف والالتزام؛ بأنّ إبراء ذمّة من الذمم حال الوجود ولا يلازم إبراء غيرها؛ إذ ليس على الآخذ مثل أو قيمة حال وجود العين، بل عليه معنى تعليقي، وهو أنّه لو تلفت العين فهي عليه، وهذا المعنى التعليقي نوع ضمان مسبّب عن الأخذ والاستيلاء، فكلّ من الأيدي المتعاقبة ضامنة بهذا المعنى، ومعنى الإبراء هو الإبراء عن الضمان لا استيفاء المضمون، كما هو واضح. فإذا أبرأ المالك أحدهم رجع ذلك إلى أنّه لو تلفت العين فليست عليه، وهذا لا ينافي بقاء الضمانات الاخرى.
وأمّا بعد التلف فحيث إنّ المثل أو القيمة على عهدتهم، وليس للمالك سوى مال واحد، فإبراء أحدهم ملازم لبراءة غيره.
فالتحقيق بناءً على هذا المبنى هو أنّه كلّما كان إبراء الضمان من قبل المالك مستلزماً لإبراء المبرأ عن البدل والعوض- كما في حال التلف- لا يعقل بقاء ضمان غير المبرأ أيضاً، لا لأجل أنّ المالك قد استوفى حقه أو كون الإبراء بمنزلة الأخذ، بل لأنّ عنوان البدل والعوض وجبر الخسارة أو نحوها من العناوين التي دلّ دليل ضمان اليد على اشتغال الذمم بها غير قابلة للتكرر والتعدّد، فلو أبرأ المالك أحد من في السلسلة من البدل والعوض لا يعقل بقاء البدل في ذمّة غيره، فاللازم رفع الاشتغال من جميع الذمم.
وأمّا إذا لم يكن إبراء الضمان من قبل المالك مستلزماً لإبراء غير المبرأ أيضاً- كما في حال وجود العين في يد غير المبرأ- فإنّ إبراء ضمان المبرأ هنا إبراء
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٢: ٣٣١.