الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٦
التكليف من أحدهم حيث إنّ الوجوب يبقى على الباقين، وذلك لأنّه إخراج له عن التكليف لا إسقاط المكلف به، بخلاف المقام فإنّه إن أراد إخراج ذلك الواحد عن الضمان وعن سببية يده فليس له ذلك؛ إذ ليس أمر السببية بيده، فليس له عليه إلّا ذلك البدل، فإذا جعله في حلّ منه فكأنّه أخذه منه، ومعه لا معنى لمطالبة الباقين» [١].
وقال المحقق النائيني: «إذا أبرأ المالك جميعهم فلا إشكال في سقوط حقه، إنّما الاشكال فيما لو أبرأ أحدهم فهل يبرأ الجميع أو خصوص ذلك أو التفصيل بين السابق عليه فيبرأ واللاحق فلا؟ وجوه:
وجه الأوّل: هو وحدة الحق وإن كان سبب الضمان متعدّداً، والإبراء يرجع إلى المسبّب، فإذا أسقطه سقط عن ذمّة الجميع، كما لو أخذ بدله من بعض.
ووجه الثاني: أنّ الإبراء يرجع إلى السبب، فيسقط عن ذمّة خصوص من أبرأ ذمته دون غيره. ولا يخفى ضعف هذا الوجه.
ووجه الثالث: هو أنّ الحق وإن كان واحداً إلّا أنّ السبب متعدّد، ومقتضى إبرائه أحدهم أن يبرأ هو ومن لا يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمته، وليس هو إلّا السابق؛ فإنّ ذمّته كانت مشغولة بما يكون مخرجه من اللاحق، فإذا أبرأ اللاحق فلا يعقل بقاء الاشتغال للسابق؛ لأنّ معنى بقائه أن يكون مخرجه من اللاحق، والمفروض فراغ ذمته بإبراء المالك إلّا أن يلتزم بعدم تأثير إبراء المالك في السلسلة الطولية بالنسبة إلى واحد، وهذا لا يمكن الالتزام به. وأمّا اللاحق فبراءة ذمّة السابق لا يستلزم عقلًا براءة ذمته.
ونحن اخترنا سابقاً هذا التفصيل ووجّهناه بأنّ الإبراء ليس بمنزلة استيفاء الحق، بل هو بمنزلة إعدام موضوع المطالبة من المبرأ عنه، فإذا استلزم هذا الاعدام إبراء ذمّة واحد آخر كالسابق فهو، وإلّا لا وجه لسقوط حق المالك عن غير المبرأ عنه، فعلى اللاحق خروجه عن عهدة ما ضمنه للمالك وإن لم يكن ضامناً للسابق.
وبالجملة فإنّ الإبراء ليس كالهبة
[١] حاشية المكاسب (اليزدي): ١٨٧ حجري.