الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٥
المتقدّمة: «لو كانت الجناية موجبة للقصاص فالعفو عن كل واحد من العبد والمولى صحيح، وفي الإبراء إشكال من حيث إنّ القصاص لا يتعلق بذمته» [١].
وقد يستظهر أنّ المراد بالذمّة هنا ما عليه بعض فقهائنا من أنّها وعاء الأموال الرمزية، ولذا استثني ما عداها من الأعيان والحقوق حتى الشخصية، فإنّها بناءً على هذا الاصطلاح لا تدخل في الذمّة.
لكن أكثر الفقهاء أطلق الإبراء في موارد لا تدخل في الذمّة بهذا المعنى الضيّق المنحصر في الأموال الذمية بل استعمله في مطلق الحقوق الشخصية، بل بعضهم استعمل الإبراء في مورد حق الشفعة والقصاص وخيار الفسخ والقذف بل والغيبة أيضاً.
قال الشيخ الطوسي: «لو اشترى شقصاً في شركته ولم يعلم، فقال له: قد أبرأتك عمّا استحقّه عليك من حق الشفعة فهل يسقط حقّه أم لا على ما مضى؟ قال قوم:
إنّه لا يسقط، وهو الأقوى، وقال بعضهم:
يسقط» [٢].
وقال في الزوجة: «إنّها تملك الإبراء من العنّة» [٣].
وقال الشهيد الأوّل: «ولو قال لمن اغتابه قد اغتبتك، ولم يبيِّن الغيبة فأبرأه يمكن القول بالصحة؛ لأنّه هنا إسقاط محض» [٤].
وقال المحقّق الأردبيلي: «وأمّا نحو القذف والغيبة فإن بلغه قبل التوبة فيجب الاستخلاص بطلب الإبراء على أيّ وجه أمكن...» [٥].
وقال الفاضل الاصفهاني في إبراء العبد الجاني: «وإن استحق القصاص تخيّر بينه وبين الاسترقاق كلًاّ أو بعضاً، فاذا أبرأه صحّ وانصرف إلى القصاص، فإنّه الذي يصحّ إبراؤه عنه وبقي له الاسترقاق» [٦].
وقال السيد اليزدي: «يمين المنكر عند
[١] مسالك الأفهام ١٥: ٣١١.
[٢] المبسوط ٤: ٣١٢- ٣١٣.
[٣] المبسوط ٥: ١٠٧.
[٤] القواعد والفوائد ١: ٢٩٢.
[٥] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٣٩٥.
[٦] كشف اللثام ٢: ٤٧٥- ٤٧٦ (حجري).