الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
قال المحقق النجفي بعد بيان حكم هبة الدين لغير من هو عليه: «هذا كله في هبة الدين لغير من هو عليه. وإن كانت له صحّ بلا خلاف أجده فيه، بل في بعض كتب مشايخنا ظاهرهم الاتفاق عليه، ولعلّه لصحيح معاوية بن عمّار [الأوّل]...
ولا ينافيه صحيحه الآخر... إذ الرجوع بعد الهبة إنّما كان في كلام السائل مضافاً إلى عموم الأدلّة التي لا ينافيها ما دلّ على اعتبار القبض في الهبة؛ إذ الموهوب هنا مقبوض للموهوب له، باعتبار كونه في ذمته، فهو حينئذٍ كهبة ما في يده بل أقوى.
ولذا لم يجز الرجوع فيها ضرورة اقتضاء صحتها سقوط المال عن ذمّته؛ لعدم تعقّل ملك الإنسان على نفسه شيئاً نحو غيرها من أسباب النقل كبيع الدين على من هو عليه وغيره، فيكون ذلك بمنزلة تلف المال الموهوب الذي هو ملزم للهبة...
ومن هنا كان المتجه اعتبار القبول فيها وإن قلنا: إنّه لا يشترط في الإبراء القبول على الأصح...» [١].
وقال السيد اليزدي: «الموهوب يجوز أن يكون عيناً... وكذا يجوز أن يكون ديناً على الغير، فيجوز هبته لمن عليه، بلا إشكال، ولا يكون إبراء- كما قد يتخيّل- بل هو هبة تفيد فائدة الإبراء، ولا تحتاج إلى القبض؛ لأنّ ما في الذمّة مقبوض لمن عليه.
وهل يحتاج إلى القبول؟ الظاهر ذلك» [٢].
وقال السيّد الإمام الخميني: «يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصحُّ هبة المنافع، وأمّا الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحّت بلا إشكال.
ويعتبر فيها القبول على الأقوى، وأفادت فائدة الإبراء، وليست به، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول ويترتب عليها السقوط، وهو [/ الإبراء] إسقاط لما في الذمة» [٣].
[١] جواهر الكلام ٢٨: ١٦٤- ١٦٥.
[٢] تكملة العروة الوثقى ٢: ١٦١، م ٥.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ٥٦- ٥٧، م ٢.