الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٥
وقال العلّامة: «ولا وقف الآبق، وما لا يمكن إقباضه» [١]، ومثله بعض عباراتهم في هبة الآبق [٢].
وذهب بعض إلى الثاني: قال الشهيد الثاني معلّقاً على كلام المحقّق: «لكن يشكل بأنّ القبض المعتبر في الصحّة غير فوري، وحينئذٍ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة، وصحّة الوقف مراعاة بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان، فإن تعذّر بطل، وهذا بخلاف البيع؛ فإنّه معاوضة من الجانبين وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنصّ، فلا يتعدّى إلى غيره؛ للأصل.
ولو قدر الموقوف عليه على تحصيله فأولى بالصحّة؛ لزوال المانع. ولا عبرة بالضميمة هنا؛ لأنّ شرط الوقف القبض، ولا يكفي قبض بعض الموقوف- وهو هنا الضميمة- عن الباقي، وعلى هذا فبين حكم البيع والوقف بالنسبة إلى الآبق عموم وخصوص من وجه» [٣].
وفي جامع المقاصد: «ظاهره أنّه لا يصحّ وقفه كما لا يصح بيعه وإن أمكن تسليمه بعد العقد، وليس كذلك، بل العقد صحيح، ويتمّ بالقبض إن أمكن، فلو تعذّر أصلًا بطل، والفرق بينه وبين البيع أنّه معاوضة، فيقتضي إمكان تسليم العوض، ولاختصاص البيع بالنصّ» [٤].
وفي الجواهر معلّقاً على عدم صحة وقف الآبق: «وهو جيّد فيما يرجع منه إلى السفه كالطير في الهواء والسمك في الماء، أمّا إذا لم يكن كذلك فلا دليل على عدم جوازه؛ لإطلاق الأدلّة التي ليس في شيء منها ما يقتضي مقارنة إمكان القبض للعقد في الصحّة... وحينئذٍ فيقف الآبق، فإن قبض بعد ذلك صحّ، وإلّا فلا، كما صرّح به ثاني المحققين والشهيدين»»
.
وذكر في كتاب الهبة: «كما أنّه تقدّم- في كتاب البيع في بحث اشتراط القدرة على التسليم- ما يستفاد منه صحّة الهبة لغير المقدور على تسليمها حال الهبة إذا اتّفق الإقباض بعد ذلك.
[١] التحرير ٣: ٣١٢.
[٢] التذكرة (حجري) ٢: ٤١٦.
[٣] المسالك ٥: ٣٢١.
[٤] جامع المقاصد ٩: ٥٨.
[٥] جواهر الكلام ٢٨: ١٨.