الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
«يفهم من قوله: (منفرداً) أنّه لو استأجره منضمّاً صحّ، وقد صرّح به شيخنا الشهيد في بعض حواشيه معلّلًا بأنّه إذا جاز بيعه كذلك جازت إجارته كذلك بطريق أولى؛ لأنّ الإجارة تحتمل من الغرر ما لا يحتمله البيع. وتردّد المصنّف في التحرير، ومنع في التذكرة؛ لمنافاة عدم القدرة على التسليم مقصود الاجارة، وهو الأصحّ.
والحكم في البيع ثبت بالنصّ على خلاف الأصل، فلا يتعدّى» [١].
وفي الروضة: « (وأن يكون مقدوراً على تسليمها، فلا تصحّ إجارة الآبق) لاشتمالها فيه على الغرر (وإن ضمّ إليه) شيئاً متموّلًا (أمكن الجواز) كما يجوز في البيع، لا بالقياس، بل لدخولها في الحكم بطريق أولى؛ لاحتمالها من الغرر ما لا يحتمله. وبهذا الإمكان أفتى المصنّف في بعض فوائده. ووجه المنع فقدُ النصّ المجوّز هنا، فيقتصر فيه على مورده وهو البيع، ومنع الأولويّة» [٢].
ووافق الشهيد المحقق الأردبيلي في شرحه للإرشاد، فقال: «ولا يبعد أيضاً صحّة الإجارة مع انضمام شيء مقصود معه بحيث يخرج عن السفه والغرر كما مرّ في البيع؛ لعموم الأدلّة، وعدم ثبوت ما فرض مانعاً، لا بالقياس إلى البيع وكونه أولى منه، فإنّ المسامحة في الإجارة أكثر، فمنع القياس والأولويّة ولزوم الاقتصار على النصّ، فتأمّل.
وبالجملة عموم أدلّة الإجارة يفيد الجواز والصحّة مطلقاً، إلّا ما علم خروجه مثل ما لم يكن مقدوراً عليه أصلًا منفرداً فإنّه سفه وغرر ومجمع عليه، وأمّا غيره فلا، بل يصحّ، ولزومها موقوف على التسليم إلّا أن يكون خارجاً بدليل من إجماع ونحوه، فتأمّل» [٣].
وممّن وافق هذا التفصيل من الفقهاء المعاصرين السيد الگلپايگاني في حاشيته على كتاب الإجارة من العروة الوثقى [٤]) والسيد الشهيد الصدر في حاشيته على منهاج الصالحين [٥].
[١] جامع المقاصد ٧: ١٣٤.
[٢] الروضة ٤: ٣٥٠- ٣٥١.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٥٩.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٥٧٥، التعليقة رقم
[١٢].
[٥] منهاج الصالحين (الحكيم) ٢: ١٠٧.