الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٥
الضميمة شرطاً لصحّة بيع الآبق، فالضميمة يكون وجودها شرطاً في مرحلة ترقّب النفوذ من المعاملة، وتلفها بعد التأثير لا يوجب بطلان البيع؛ إذ لا يترقّب التأثير آناً فآناً حتى يحتمل شرطيّة وجود الضميمة بقاءً كما كانت حدوثاً، بل التلف أثره الانفساخ المؤكّد لصحّة البيع، فتلف الضميمة قبل تلف الآبق تنزيلًا وحقيقة لا يوجب إلّا انفساخ المعاملة بالإضافة إلى الضميمة فقط» [١].
وقد يقاس ذلك على ما إذا تلفت الضميمة عند المشتري فكما لا موجب لانفساخ العقد في الآبق هناك فكذلك في المقام؛ لأنّ المقابلة بين الثمن والآبق ليست في كل آن آن بل في الحدوث فقط.
جواب المناقشة:
والجواب: أنّ تلف المبيع عند المشتري لا يخرجه عن كونه مبيعاً حتى بقاءً، بخلاف الفسخ أو الانفساخ القهري بالتلف قبل القبض، وعندئذٍ لا بدّ وأن يلحظ النص وما يستفاد منه، فإن استفيد منه أنّ الآبق ما دام آبقاً لا يمكن أن يقع مبيعاً وحده وفي قباله الثمن- لأنّه خلاف حقيقة المبادلة أو لكونه مخاطرة أو لأيّ علّة اخرى- كان اللازم الحكم بانحلال بيع الآبق أيضاً. وإن لم نستظهر منه إلّا لزوم وجود الضميمة في مقام إنشاء العقد بما هو إنشاء وإجراء لصيغة العقد فهذا محفوظ في المقام.
إلّا أنّه لا إشكال في أنّ المستظهر من النص إنّما هو المعنى الأوّل كما ذكره الشيخ الأنصاري.
قال السيد الخوئي- بعد أن شرح مراد الشيخ في الصورتين-: «ثمّ استظهر [/ الشيخ] من النصّ الوجه الأوّل بدعوى أنّ الظاهر من النصّ أن لا يقابل الآبق بجزء من الثمن أصلًا، ولا يوضع له شيء منه أبداً على تقدير عدم الظفر به، وهذا هو الظاهر؛ فإنّ قوله عليه السلام: «فإن لم يقدر كان الذي نقده فيما اشترى معه» ظاهر في أنّه لا بدّ وأن يكون هناك شيء يقع الثمن في مقابله مع عدم القدرة على الآبق حدوثاً وبقاءً، فإنّه لو لا ذلك فبمجرّد وقوع البيع
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ٣٠٨- ٣٠٩.