الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٨
آنفاً، وهي لا تختص بعنوان المثمن أو الثمن. واستفادة هذا التعميم بالنسبة إلى الآبق الواقع ثمناً في مقابل مال آخر يقع مثمناً واضح، وأمّا إذا كان كل منهما آبقاً فاشتراط الضميمة فيهما معاً وعدم صحته بلا ضميمة في شيء من الطرفين أقلّ وضوحاً؛ لأنّ كلّ منهما على حدّ الآخر من حيث الصفة، وليس من قبيل بيع الآبق بثمن معيّن معلوم، إلّا أنّه إذا استفدنا من النصوص المذكورة النكتة المشار إليها فالتعدّي إلى هذه الفرضية هو المتعيّن أيضاً.
٥- الآبق الذي لا يرجى حصوله، وقد وقع البحث أيضاً في إطلاق الحكم له.
وفي المسألة مسلكان:
المسلك الأوّل: ما ادّعي من قبل بعض الفقهاء من اختصاص النص بالآبق الذي يرجى حصوله، وأمّا ما لا يرجى حصوله فيحكم فيه بالبطلان حتى مع الضميمة.
وقد تقدم في عبارة مكاسب الشيخ الأنصاري قدس سره دعوى ظهور السؤال في صحيح رفاعة والجواب في موثقة سماعة في الاختصاص بصورة رجاء وجدانه، وادّعى أنّ هذا هو الظاهر من معاقد الاجماعات المنقولة، وحكم بأنّ المأيوس عادة من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءاً من المبيع؛ للغرر والسفه وكونه أكلًا للمال بالباطل، نعم يصح تملّكه على وجه التبعية للمبيع باشتراط ونحوه [١].
ووافقه عليه جملة ممن بعده [٢]، بل أفتى به بعض في حاشيته على وسيلة النجاة [٣]، واحتمل بعضهم الحكم بالبطلان حتى إذا كان بنحو الاشتراط؛ لكون غررية الشرط توجب غررية البيع أيضاً [٤].
المسلك الثاني: ما اختاره جملة من أعلام المتأخرين [٥] من إطلاق النص خصوصاً معتبرة سماعة حيث لم يقيّد الآبق فيها بما إذا كان مرجوّ الحصول.
وهذا هو الأظهر؛ لأنّ ما ورد في السؤال في صحيحة رفاعة: «وأنا أطلبه»
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٢] المكاسب والبيع (تقريرات النائيني) ٢: ٤٩٤. نهج الفقاهة: ٤٠٨.
[٣] وسيلة النجاة ١: ٣٩٥.
[٤] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٥٥٤.
[٥] مصباح الفقاهة ٥: ٣٠٩. وانظر: حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٥٥٤.