الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
ومنها: ما في معنى الآبق من الحيوان الممتنع كالجمل الشارد والفرس العائر ونحوهما، وفيه أيضاً وجوه:
البطلان كما هو خيرة الشهيدين، والصحّة مع الضميمة كالآبق، وفي النهاية بطلانه منفرداً مع التردّد فيه منضمّاً، والصحّة مطلقاً كما هو مقتضى إطلاق المجمع صحّة بيع الضالّة» [١].
والصحيح أنّ إلحاق غير الآبق- مما هو مثله- به يمكن أن يتم بأحد طريقين:
الطريق الأوّل- أن يكون التفصيل المذكور من بطلان بيعه منفرداً وصحته مع الضميمة ووقوع الثمن بتمامه بازاء الضميمة على طبق القاعدة، وأنّ ما جاء في نصوص بيع الآبق من البطلان منفرداً والصحة مع الضميمة يمكن تخريجه على ضوء القواعد العامّة أيضاً. وقد تقدم شرح ذلك فيما سبق وكلمات الفقهاء فيه.
الطريق الثاني- أن يستفاد التعميم والضابطة الكلّية من النص نفسه والتعليل الوارد فيه.
وهذا مبنيّ على استظهار التعليل أو بيان النكتة والضابطة الكلية من الروايتين المتقدمتين في الآبق خصوصاً إذا ضممنا إليهما ما ورد في بيع الثمار وبيع اللبن في الضرع والسمك في الآجام من التفصيل بين بيع الثمار لسنة واحدة أو لسنين والتفصيل بين بيع مقدار من اللبن معيّناً في الخارج مع ما في الضرع وبيع ما في الضرع وحده؛ فإنّ حملها جميعاً على الحكم التعبّدي والاستثنائي في هذه الموارد خلاف المتفاهم العرفي، فيحكم بالتفصيل المذكور في تمام الموارد المشابهة.
وبعبارة اخرى: يستفاد من النصوص المذكورة أنّ بقاء الثمن من دون مقابل وما بازاء أصلًا موجب للبطلان وأنّه لا بدّ من مقابل ولو بنحو الضميمة، وهذه النكتة لا اختصاص لها بالآبق بحسب المتفاهم العرفي، فيفهم العرف منها الضابطة الكلية، وهي بطلان بيع ما لا يحرز القدرة على تحصيله منفرداً وصحته مع الضميمة ولزومه إذا كان الاقدام على شرائه بما هو كذلك، لا مع جهل المشتري كما تقدّم شرحه.
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٨٥- ٣٨٦.