الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣١
القاعدة. وحينئذٍ قد يقال:
١- إنّه لو لم يتم دليل على شرطية القدرة على التسليم عدا النهي عن الغرر في البيع فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة وثبوت الخيار للمشتري من جهة عدم التسليم أو الانفساخ بظهور تعذّره إذا قيل بأنّه بمنزلة التلف، فيكون الغرر منتفياً من غير فرق بين اشتراط الضمان على البائع وعدمه؛ لأنّ البائع مسئول- على كل حال في فرض جهل المشتري- عن تسليم المبيع، فيكون تسليمه في ضمانه. وهذا مبني على كفاية ذلك في انتفاء عنوان الغررية.
ويمكن أن يكون هذا وجهاً لما نسب إلى ابن الجنيد. ومال إليه في الجواهر حيث قال: «يمكن أن ينزّل المنع فيهما [/ في النص والفتوى] على إرادة الشراء اللازم الذي ليس للمشتري بعد ذلك فسخه اختياراً، ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة، فإنّه بذلك يكون كذلك إذا أقدم كلّ من البائع والمشتري على ذلك، فإنّه لو فرض تعذّر تحصيل الآبق يكون الثمن في مقابل الضميمة، ولا يكون ثمن بلا مبيع كي يترتّب عليه الفساد باعتبار عدم تحقّق المعاوضة فيه عرفاً، وكذلك الضميمة في بيع الثمار... وحينئذٍ فمقتضى ذلك جواز بيعه منفرداً إذا كان على ضمان البائع بمعنى كونه مراعى بحصوله، وإلّا كان من مال البائع ويرجع المشتري على ثمنه، ولعلّه إلى هذا نظر ابن الجنيد» [١] وظاهره القول بالانفساخ على تقدير عدم حصوله لا الخيار.
٢- وإذا قبلنا شرطية القدرة على التسليم من غير جهة الغرر أيضاً فظاهر إطلاق القائلين بها اشتراطها واقعاً، ولا يكفي العلم أو الوثوق بها مع عدمها كذلك، بل صرّح بعضهم بذلك، قال الشيخ الأنصاري قدس سره: «ولو باع ما يعتقد التمكّن منه فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجدّدها [/ القدرة] بعد ذلك صحّ، ولو لم يتجدّد بطل» [٢] وفي منهاج الصالحين: «لو علم بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل» [٣].
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٥.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٩٣.
[٣] منهاج الصالحين (الحكيم) ٢: ٣٨، م ١٦. منهاج الصالحين (الخوئي) ٢: ٢٧، م ١٠٢.