الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٧
نفس البيع، فهو بيع غرري وإن كان يمكن فسخه؛ فإنّ رفع الغرر به من باب رفع الموضوع الغرري بقاءً، لا عدم تحقق الغرر أوّلًا.
ثانياً- بمنع ثبوت حق الخيار عند عدم التسليم وكذلك منع الانفساخ بقاعدة التلف قبل القبض؛ لأنّ المفروض إقدام المشتري على شراء الآبق بما هو آبق، وهذا إسقاط لمسئولية البائع عن التسليم، فلا موضوع للخيار. كما أنّ قاعدة تلف المبيع قبل القبض من مال البائع- لو قيل بشمولها للمقام- تختص بما إذا كان البائع مسئولًا عن تسليم المبيع إلى المشتري لا ما إذا أسقط المسئولية عن نفسه في الالتزام العقدي من أوّل الأمر.
وهكذا يتضح أنّ كبرى النهي عن الغرر وبطلان البيع به لو تمّت فالمناقشة في صغراها قابلة للدفع.
الدليل الثاني- شرطية القدرة على التسليم، وهذه الشرطية تارة يكون دليلها نفس النهي عن الغرر، فيرجع إلى الدليل المتقدم كبرى وصغرى.
واخرى يكون دليلها أمراً آخر من قبيل أنّ عدم القدرة على التسليم والتسلّم يوجب أن يكون المبيع بمنزلة التالف عرفاً، فلا يصح العقد عليه [١].
أو من قبيل عدم صحة الالتزام العقدي بما ليس فيه مناط المالية، وما لا يقدر عليه ليس فيه مناطها [٢].
أو من قبيل أنّ الملكية التي لا يمكن حصولها عند من انتقل إليه وكان متعلّقها متعذّراً الوصول إليه بقول مطلق- لا بتمكن المنتقل عنه على التسليم ولا بتمكن المنتقل إليه على التسلّم- لا اعتبار بانشائها بنظر العرف والعقلاء، بل هي بأنياب الأغوال أشبه، وأنّ إنشاءها ليس إلّا صرف اللفظ [٣].
أو دعوى الاجماع على شرطية القدرة على التسليم وبطلان البيع مع عدم القدرة عليه.
وهذه البيانات حتّى إذا تمّت في محلّها كبروياً فقد نوقشت صغروياً في المقام؛
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٢٠٢.
[٢] المكاسب والبيع (تقريرات النائيني) ٢: ٤٨٩.
[٣] المصدر السابق: ٤٦٥- ٤٦٦.