الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٨
يجد وكان ذا كسب كانت نفقته في كسبه، فإن لم يكن أنفق عليه ورجع به على صاحبه إذا ظهر» [١].
وخالف في ذلك ابن إدريس فذكر- بعد نقل عبارة النهاية-: «والذي ينبغي تحصيله في ذلك أنّه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول فيجب عليه اجرة ذلك، وإن كان انتفع بلبنه فيجب عليه ردّ مثله، والذي أنفقه عليه يذهب ضياعاً؛ لأنّه بغير إذن من صاحبه، والأصل براءة الذمّة، وإن كان بعد التعريف والحول فإنّه لا يجب عليه اجرة ولا ردّ شيء من الألبان والأصواف؛ لأنّه ماله» [٢].
وهذا الخلاف انعكس في كلمات الأصحاب كرأي لابن إدريس أو قول في المسألة كما يظهر من مراجعة الشرائع [٣]) والدروس [٤] وغيرهما من كتب الأصحاب.
كما أنّه اختلفت عباراتهم في تعليل ذلك، فمنهم من جعل الوجه في عدم الرجوع وجوب الحفظ على الملتقط شرعاً فتكون نفقته عليه؛ لأنّ الفرض لا يتم إلّا به، كما في الشرائع حيث قال المحقق:
«إذا لم يجد الآخذ سلطاناً ينفق على الضالّة أنفق من نفسه ورجع به، وقيل:
لا يرجع؛ لأنّ عليه الحفظ، وهو لا يتمّ إلّا بالإنفاق. والوجه الرجوع دفعاً لتوجّه الضرر بالالتقاط» [٥].
ومنهم من علَّل ذلك بل فسّر مراد السرائر بالتبرّع كما في الدروس حيث قال الشهيد: «فإن تعذّر أنفق الملتقط ورجع مع نيّته، ومنع ابن إدريس من الرجوع لتبرّعه، وهو بعيد لوجوبه» [٦].
وعبارة السرائر ظاهرة في المنع عن الرجوع؛ لكونه قبل التعريف حولًا بدون إذن المالك ورضاه أو أمره، فيكون كالغاصب، وبعده يكون ملكاً له.
إلّا أنّ هذا التعليل- على تقدير تسليمه- غير جارٍ في الآبق، فإنّه
[١] الوسيلة: ٢٧٧.
[٢] السرائر ٢: ١١٠.
[٣] الشرائع ٣: ٢٩٠.
[٤] الدروس ٣: ٧٤.
[٥] الشرائع ٣: ٢٩٠.
[٦] الدروس ٣: ٧٤.