الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٧
وقال السيد الحكيم: «وأمّا المملوك الإنسان فتجب نفقته على مولاه، وله أن يجعلها في كسبه مع الكفاية، وإلّا تمّمه المولى» [١].
ويمكن أن يراد بوجوب النفقة أحد معنيين:
الأوّل- أنّه ملْكه، فتكون نفقته من كيسه إذا لم يتبرّع بها متبرّع أو لم يصرف عليه من بيت المال؛ ولذا فإنّ كلّ ما يبذل عليه لحفظ حياته من النفقات اللازمة يرجع فيها على مالكه.
الثاني- أنّه من جملة عياله اللازمين له، فيجب على المولى الانفاق عليه وعلى من يعول به كزوجته وأولاده إذا كان زواجه باذن المولى من دون اشتراط أن يكون نفقتها على الغير أو من كسبه. ويندرج ضمن النفقة الواجبة دفع الزكاة عنه إذا أهلّ هلال شوال وهو في ملكه وعيلولته.
وحيث إنّ الإباق لا يرفع الملك فينفتح البحث عن ثبوت نفقة الآبق على مولاه بكلا المعنيين.
أمّا المعنى الأوّل: فقد صرَّح الفقهاء بالرجوع على المالك فيما ينفق على الآبق أو أيّ حيوان ضالّ يجوز للمكلّف أو يجب عليه أخذه وحفظه ولو لصاحبه.
قال المفيد في المقنعة: «وينبغي لمن وجد عبداً آبقاً أو بعيراً شارداً وغير ذلك من الحيوان أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال، فإن لم يوجد سلطان عادل أنفق عليه الواجد له من ماله، فإذا حضر صاحبه استرجع منه النفقة عليه وسلّمه إليه» [٢].
وقال الشيخ في النهاية: «ومن وجد شيئاً ممّا يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يجد وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفقه عليه» [٣].
وقال ابن حمزة في الوسيلة: «والصغير من المملوك في حكم اللقطة، والمراهق رفع خبره إلى الحاكم لينفق عليه، فإن لم
[١] منهاج الصالحين (الحكيم) ٢: ٣٠٥، م ٢.
[٢] المقنعة: ٦٤٩.
[٣] النهاية: ٣٢٤.