الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٦
تعالى- مبيّناً أمر يونس عليه السلام-: «إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
» [١]
فالظاهر أنّه بمعنى تباعد مسرعاً إلى الفلك خوفاً من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم [٢]
، ويشهد له التعبير ب «إِلَى الْفُلْكِ»
[٣]
.
وهو خاص بالانسان. لذا قالوا: إباق السمك مجاز [٤]
.
اصطلاحاً:
١- والآبق في الاصطلاح لا يكاد يختلف عن معناه اللغوي.
ولكن قال الصدوق رحمه الله: «المملوك إذا هرب ولم يخرج من مصره لم يكن آبقاً» [٥]
وهو مفاد رواية مرفوعة عن الإمام الصادق عليه السلام [٦]
. وقد ذكر يحيى ابن سعيد في جامعه: «والرقيق إنّما يكون له حكم الآبق إذا خرج عن المصر» [٧]
.
وعلّق المجلسي الأوّل على الخبر قائلًا: «المشهور الرجوع في ذلك إلى العرف؛ لعدم صحّة الخبر» [٨]
.
وقال المجلسي الثاني أيضاً أنّه:
«مرفوع ومخالف للمشهور، ولما ورد في جُعل من ردّ الآبق من المصر- إلى أن قال:
- ويمكن حمله على ما إذا كان في بيوت
[١] الصافات: ١٤٠.
[٢] انظر: مجمع البيان ٤: ٤٥٨.
[٣] ويمكن أن يذكر للآية عدّة تقريبات اخرى من قبيل: أنّ المراد بالإباق هروب العبد من مولاه إلّا أنّه على سبيل المجاز اللفظي؛ لأنّ مفارقة يونس عليه السلام لقومه لم تكن باذن ربّه، أو أنّه على سبيل المجاز العقلي والتنزيل أو غير ذلك. (انظر: كنز الدقائق ١١: ١٧٨. الميزان ١٧: ١٦٣- ١٦٨ و١٤: ٣١٥- ٣١٧).
وقال المحقّق الاصفهاني (حاشية المكاسب ٥: ٥١): «قيل: الإباق أصله الهرب من المولى لا مطلق الفرار، وأنّ قوله تعالى في حقّ يونس عليه السلام: «إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» أيضاً باعتبار أنّ فراره من قومه كان بغير إذن ربّه فحسن إطلاق الإباق عليه، فكأنّه أبق من مولاه».
وفي قبال ذلك لم يعتبر بعض المفسرين كون الإباق مختصاً بالعبيد، بل فسّره بمطلق الفرار، وأنّ الآبق هو الفارّ حيث لا يهتدي إليه طالبه. والآبق والهارب والفارّ واحد. وحكي عن الحسن أنّه قال: «فرّ من قومه...» (انظر: التبيان ٨: ٥٢٨. مجمع البيان ٤: ٤٥٧- ٤٥٨).
[٤] المغرّب: ١٧.
[٥] المقنع: ٤٧٤.
[٦] الفقيه ٣: ١٤٥- ١٤٦، ح ٣٥٣٥. الوسائل ٢٣: ٨٢، ب ٤٦ من كتاب العتق، ح ٣.
[٧] الجامع للشرائع: ٢٥٩.
[٨] روضة المتقين ٦: ٣٧٥.