الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨١
فيكون بيعاً، فيشترط فيه شروطه لا محالة.
وقد يخرّج على أساس أنّها من باب إباحة التملّك بالعوض؛ ولعلّه الأظهر حيث لا يشترط فيه شروط البيع بل لا توجّه إلى إنشاء مضمون البيع عادة، وعندئذٍ ينفتح بحث عن صحّة ذلك وكيفيّة تخريجه؛ لأنّ الإباحة لا تستلزم الملك، فكيف يحصل التمليك بها، مع وضوح أنّ انتقال الملك بحاجة إلى سبب ناقل والإباحة ليست من أسباب انتقال الملك؟!
ويمكن أن يجاب على ذلك: بأنّ السبب الموجب للملك هنا ليس هو الإباحة، بل الأخذ وحيازة المال بقصد التملّك في طول إباحة المالك وإذنه بذلك.
وتوضيح ذلك: أنّ الحيازة بقصد التملّك في الأموال المباحة لا إشكال في كونها من أسباب الملك عقلائيّاً، وقد أمضاه الشارع، بل ادّعى بعض الفقهاء دلالة بعض النصوص عليه، وهي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة، فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: للعين ما رأت، ولليد ما أخذت» [١]
.
وهذه السببيّة للحيازة والأخذ عند العقلاء لا تختصّ بالمباحات الأوّلية، بل هي أعمّ من ذلك، فتعمّ تمام موارد عدم وجود حقّ للآخرين في المال المحوز، وهذا يكون في موارد ثلاث:
١- المباحات الأوّليّة.
٢- المال المعرض عنه صاحبه.
٣- المال الذي يأذن صاحبه بأخذه على وجه التملّك.
فالحاصل: لا قصور في اقتضاء الحيازة والأخذ بقصد التملّك للسببيّة، وإنّما يمنع عنه حقّ الآخرين سواء كان حقّاً لشخص حقيقي أو حقوقي، فإذا لم يكن المال المأخوذ بقصد التملّك متعلّقاً لحقّ الآخرين أو كان ولكن صاحبه أذن في ذلك ورضي به- والذي هو بمثابة إسقاط حقّه أو إعراضه عنه- كانت السببيّة تامّة ومؤثّرة،
[١] الوسائل ١٦: ٢٩٧، ب ٣٨ من الصيد، ح ١.