الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٨
الثاني لم يكن نافذاً حتى وضعاً.
نعم، يختلف فرض الجعالة عن العقد المستقلّ بين الإباحة والعوض في لزوم الأمرين على المتعاملين في العقد المستقلّ بمجرّد إنشاء العقد، بخلافه في الجعالة؛ فإنّه لا لزوم على المجعول له كما لا لزوم على الجاعل، إلّا في طول تحقّق العمل من المجعول له، وهو التمليك للعوض في المقام.
٢- وبناءً على التخريج الثاني للإباحة المعوّضة أي كونها إباحة معلّقة على تمليك العوض تكون الإباحة مجّانية، ولكنّها مترتّبة على تحقّق عنوان أو عمل وهو تمليك الطرف للعوض، فيجوز للمبيح الرجوع كما هو الحال في سائر موارد الإباحة والإذن بتصرّف الغير، فلا التزام له بشيء، كما أنّ تمليك العوض من الطرف الآخر ليس إلّا هبة مجّانية بحاجة إلى قبض وإقباض، كما أنّ له الرجوع فيها إذا كان لغير ذي رحم.
٣- وبناءً على التخريج الثالث أي كونها إباحة مقيّدة بالتزام الآخر بتمليك العوض وإنشاء ذلك، فإن كان المبيح أيضاً ملتزماً بالإباحة رجع إلى التخريج الأوّل وكان التزاماً في مقابل التزام، وهو عقد كما أشرنا.
وإن لم يكن التزام بالإباحة من قبل المبيح، بل كانت إذناً وإباحة فعليّة ولكن مشروطة ومعلّقة على التزام الآخر بتمليك العوض كما في الشروط ضمن العقود بحيث لو لم يلتزم فلا إذن وإباحة، فقد تقدّم من بعض الأعلام جعل مثل هذا الالتزام الشرطي مشمولًا لعموم «المسلمون عند شروطهم»؛ لأنّه ليس شرطاً والتزاماً ابتدائيّاً، بل قيد وشرط للإباحة، فيكون نظير الشرط ضمن العقد أو الإيقاع، فتكون الإباحة جائزة، ولكن شرط التمليك للعوض على تقدير الإباحة يكون لازماً وواجب الوفاء، فيكون اللزوم من قبل المملّك لا المبيح.
وإن كان على تقدير عدم الإباحة أو الرجوع فيها يجوز للمملّك أيضاً عدم العمل بالشرط؛ لأنّ الشرط كان على تقدير الإباحة لا مطلقاً.
وحينئذٍ فإن كان هذا الاشتراط بنحو