الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٦
وعلى هذا الأساس حكم المحقّق النائيني ببطلان مثل هذه المعاملة حيث قال في بيان الوجه في بطلانها: «إنّ العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصوداً بالاستقلال، لا آليّاً وطريقاً لتحصيل المال كما في المثال؛ لأنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالًا، بل المال هو الحاصل من المصدر، وليس هذا الفعل إلّا آلة لحصول اسم المصدر، فلا يمكن أن يقابل بالمال، وفرق بين البيع بإزاء التمليك وبيع المال على أن يخيطه ثوباً أو يجري له صيغة عقد أو يبيع مالًا من أموال البائع؛ فإنّ الفعل في الأوّل آليّ، بخلاف الثاني فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال» [١].
وعلى كلّ تقدير لا بدّ وأن يقصد بالإباحة في مقابل العوض إنشاء الإباحة من طرف المبيح فعلًا، ولكن في قبال تملّك مال الآخر فعلًا أو إباحته أو تملّك عمل على ذمّة الآخر، وهو أن يملّكه المال الآخر أو يبيحه له، بناءً على عرفيّته وصحّته.
وقد اختلف الفقهاء المتعرّضون لهذا النحو من الإباحة المعوّضة في صحّتها وعدم صحّتها بعنوان أنّها معاملة مستقلّة:
أ- فذهب جملة منهم إلى صحّتها، بعنوان معاملة مستقلّة برأسها.
ولا شكّ أنّه على القول بصحّتها بهذا العنوان تكون عقداً من العقود؛ لأنّ فيها تمليك مال أو عمل في مقابل إباحة مال آخر، وهو تصرّف اعتباري والتزام في الأموال راجع لطرفين، فيحتاج إلى التوافق والقبول منهما معاً، ولا يمكن أن يستقلّ به طرف واحد، وهذا هو العقد.
ومن هنا استدلّ القائلون بصحّتها أيضاً إلى أدلّة نفوذ العقد كعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢]، أو حلّية التجارة عن تراضٍ أو البيع، أو عموم «المسلمون عند شروطهم» بناءً على شمولها للعقود أيضاً.
وقد جعلها بعضهم مصداقاً لعقد الصلح بعد الإشكال في كونها معاوضة متعارفة ومعهودة.
[١] راجع: منية الطالب (حجري) ١: ٧١.
[٢] المائدة: ١.