الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٤
إنشاء آخر لهما.
٢- وإن اريد منه المقابلة بين فعلي الإباحة والتمليك أو الإباحة والإباحة بحيث تقع المبادلة بين الفعلين فهذا لا يتصوّر إلّا بجعل فعل الإباحة أو التمليك عوضاً وبدلًا في المعاملة، نظير تمليك العمل في إجارة الأعمال، وعندئذٍ يكون لكلٍّ منهما على الآخر عمل التمليك أو الإباحة، فلا تتحقّق إباحة ولا ملك العوض بمجرّد وقوع المعاملة منهما.
قال المحقّق الخراساني: «لو كان الغرض من المعاملة المقابلة بين التمليكين بأن يكون عمل كلّ منهما وتمليكه جعل بإزاء عمل الآخر وتمليكه لم يقع بهذه المعاملة تمليك من أحدهما، بل يستحقّ كلٌّ على الآخر بعد وقوعها تمليك الآخر وفاءً بها كسائر الأعمال إذا وقعت المعاوضة بينهما، كما لا يخفى»»
.
بل هذا بحسب الحقيقة من المبادلة بين مالين في الملكيّة أو الحقّية، إلّا أنّ المالين أو أحدهما فعل التمليك أو الإباحة؛ فإنّ المال أعمّ من العين والمنفعة والعمل.
ولازمه كما ذكر المحقّق الخراساني عدم تحقّق الإباحة ولا ملك العوض بذلك، وهو خارج عن المقصود في موارد الإباحة المعوّضة.
بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم معقوليّته، قال المحقّق الاصفهاني: «أصل المقابلة بين التمليكين فيه غموض وخفاء؛ فإنّ التمليك بالإعطاء حال تعلّقه بمتعلّقه ملحوظ آليّ، وفي جعل نفسه معوّضاً يحتاج إلى لحاظ استقلالي، ولا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد، فلا بدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة اخرى كالصلح على التمليك بإزاء التمليك، فيستحقّ كلٌّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه» (٢).
وهذا المحذور الذي ذكره راجع إلى مقام الإثبات، أي لا يمكن إنشاء المبادلة بين الفعلين بالمعاطاة؛ لأنّ الملحوظ فيها النظر إلى المال المُعطى، لا عمليّة الإعطاء
(١) حاشية المكاسب (الآخوند): ١٨.
(٢) حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ١٦٢.