الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
نعم، لا يكون المبيح حينئذٍ ملزَماً بالإباحة، قال السيّد الخوئي: «وأمّا الوجه الثاني، فإن كان الشرط فيه من قبيل شرط النتيجة فبقبول المباح له ينتقل ماله إلى المبيح، وإن كان ذلك من قبيل شرط الفعل فيجب عليه التمليك لوجوب الوفاء بالشرط» [١]، وسيأتي مزيد توضيح لذلك لاحقاً.
٥- وأمّا الإباحة في مقابل العوض- القسم الأوّل- فقد تقدّم تقسيمها في بعض الكلمات إلى أقسام ثلاثة:
١- مقابلة المباح مع العوض، فيكون من المقابلة بين المالين في الإباحة أو في الإباحة من طرف والملك من طرف آخر.
٢- مقابلة الإباحة مع الإباحة أو التمليك، فيكون من المقابلة بين الفعلين.
٣- مقابلة المال مع الفعل بأن يكون فعل التمليك أو الإباحة في قبال المال المباح أو المملّك فيكون من مقابلة المال مع الفعل.
تقييم هذا التقسيم:
١- وهذا التقسيم إن اريد منه أنّ المقابلة المأخوذة في إنشاء الإباحة بعوض تارة يكون بأخذها ولحاظها بين المالين، واخرى بلحاظها بين الإباحتين أو الإباحة والملك فهذا صحيح، إلّا أنّه مجرّد اختلاف في الصياغة والإنشاء؛ إذ على كلا التقديرين يكون المنشأ هو الإباحة الفعليّة المقيّدة، أي لا يكون المنشأ هو الإباحة بلا مقابل، بل الإباحة المقابلة بعوض سواء لوحظ التقابل بالنحو الأوّل الذي هو من تقييد متعلّق الإباحة بوجود مقابل وعوض له على غرار قيود المتعلّق، أو بالنحو الثاني الذي هو من تقييد نفس الإباحة على غرار قيود الحكم.
وهذا جارٍ في التمليك بعوض أيضاً فإنّه تارة تُنشأ المبادلة بينهما في الملكية أي تمليك المال المقابل مع مال آخر، واخرى يُنشئ تمليك كلٍّ منهما مقيّداً بتمليك الآخر.
وكلّ هذا من التفنّن في الصياغة؛ إذ الإباحة والتمليك على كلّ تقدير منشأ بالفعل بنحو مقيّد بمقابله، فلا يحتاج إلى
[١] مصباح الفقاهة ٢: ١٩١.