الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦١
يتّفقان عليه فهذا يرجع إلى التعاقد إمّا بلحاظ نفس الإباحة- كما إذا جعلها في قبال العوض، وهذا ما سنشرحه الآن- أو بلحاظ التوافق على مقدار الضمان كما إذا أباحه له على وجه الضمان مع التوافق على مقدار الضمان، فيكون من هذه الجهة نحو توافق بينهما مشمولًا لعمومات الصحّة، أو للسيرة العقلائية الممضاة شرعاً؛ فإنّ الإنسان كما هو مسلّط على بيع عين ماله أو إجارته بعوض مسمّى كذلك هو مسلّط على ماليّة ماله، فله أن يتّفق مع الضامن له من أوّل الأمر على مقدار الضمان، وسيأتي مزيد توضيح لذلك.
٣- وأمّا الإباحة المعلّقة على تمليك مال آخر أو إباحته فلا ينبغي أن يتوهّم كونها عقداً، وإنّما هو إيقاع وإذن مشروط، بمعنى أنّه معلّق على تقدير وليس مطلقاً، وتعليق الاذن والإيقاع لا يجعله عقداً وإن كان المعلّق عليه تمليك مال؛ إذ لا يكون فيه أيّ إلزام أو التزام من أحد الطرفين، ولهذا لا يحتاج إلى القبول، وإنّما تتوقّف فعليّة الإباحة خارجاً على تحقّق شرطه المعلّق عليه، فمتى تحقّق أصبحت الإباحة فعليّة كما إذا علّق المالك إذنه على أيّ شرط آخر.
قال السيّد الخوئي في كتاب الإجارة- في شرح قول الماتن [/ السيّد اليزدي] بصحّة إيجار الدار كلّ شهر بدرهم بعنوان الإباحة بعوض-: «فإنّ المالك كما تسوغ له الإباحة المجّانية، كذلك يمكنه بمقتضى عموم دليل السلطنة تخصيص الإباحة بمن يبذل له عوضاً معيّناً، فيبيح السكونة في الدار لخصوص من يعطي عن كلّ شهر درهماً مثلًا.
ولكن شيخنا الاستاذ قدس سره ناقش فيه في الهامش بما لفظه: (إنّ عوضيّة المسمّى تتوقّف على عقد معاوضة صحيحة، وإلّا كان ما أباحه المالك بعوضه مضموناً بالمثل أو القيمة دون المسمّى)».
ثمّ قال: «وفيه: أنّ هذا إنّما يتّجه لو اريد عوضيّة المسمّى على نحو الملكية بأن يكون الطرف المبيح مالكاً لهذا العوض ومطالباً إيّاه الطرف الآخر على حدّ مطالبة الملّاك أموالهم في باب المعاوضات؛ فإنّ هذه المالكية لا تكاد تتحقّق إلّا بعد افتراض وقوع عقد صحيح كما أفاده قدس سره.