الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
لكن فقهاء آخرين اعتبروها ثابتة بتسليط المالك الطرف الآخر على ماله فتكون مالكية، قال صاحب الحدائق:
«المشهور بين القائلين بعدم لزوم بيع المعاطاة هو صحّة المعاطاة المذكورة..
وأنّها تفيد إباحة تصرّف كل منهما فيما صار إليه من العوض المعيّن من حيث إذن كل منهما في التصرّف وتسليطه على ما دفعه إليه» [١].
وثمّة فقهاء آخرون فسّروا الإباحة الحاصلة بالمعاطاة بتفاسير اخر، فجعلها السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب إباحة شرعية معاملية [٢]، والشيخ الاصفهاني في حاشيته أيضاً إباحة شرعية غير ابتدائية ولا انشائية تسبيبية، بل إباحة شرعية مستندة إلى التسلّط والرضا الحاصل بالمعاملة المعاطاتية [٣]، والسيد الإمام الخميني إباحة مترتبة على الملكية العقلائية التي لم يعتبرها الشارع وإن اعتبر الإباحة المترتبة عليها، فهي شرعية مالكية بمعنى، وليست شرعية ولا مالكية بمعنى آخر.
قال: «إنّ الإباحة في المقام ليست مالكية، لأنّ المالك لم ينشئ الإباحة، وليس في وسعه بعد التمليك جعل الإباحة.
ولا الإباحة الشرعية، بمعنى جعل ما ليس بسبب للإباحة سبباً لها وسلب السببية العقلائية عنه، فانّه بعيد يحتاج إلى دليل واضح.
ولا [الإباحة الشرعية] بمعنى جعل الإباحة في موضوع المعاطاة بحيث لا يرتبط بسببيتها بأن يقال أسقط السببية مطلقاً وجعلها موضوعاً لأمر أجنبي، وهذا أيضاً التزام غريب يحتاج إلى دليل محكم.
ولا [السببية الشرعية] بمعنى جعل الإباحة تبعاً لرضا المالك بالتصرّف، ضرورة أنّ رضاه ليس إلّا الرضا المعاملي، وليس له الرضا بتصرّف الغير في ملك نفسه فانّه ليس في وسعه.
ولا الإباحة الشرعية المسبّبة عن رضا الطرفين تقديراً، فإنّ الرضا التقديري
[١] الحدائق الناضرة ١٨: ٣٥٦.
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي): ٨٣.
[٣] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ١٠٠- ١٠١.