الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥١
بالاستطراق إلى ملكه وكالتصرف في الأراضي المغصوبة لانقاذ الغريق وغير ذلك كثير جدّاً يأتي بحثه تحت مصطلح (تزاحم الحقوق).
٨- ما يكون من أجل حفظ المال للمالك أو من التلف، فيجوز التصرّف فيه، قال السيد عبد اللَّه الجزائري: «ومال الغير لا يحلّ أكله؛ لقبح التصرّف في حق الغير، وهو أجلى أفراده، إلّا بطيب نفس منه كما في النبوي... أو من بيوت من تضمنته الآية في سورة النور «... أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ»: بيت العبد أو المولّى عليهم مطلقاً أو هو الولد أو ما يجده الإنسان في داره ولا يعلم به أو ما يكون تحت أيديكم من ضيعة أو ماشية وكالة وحفظاً، فلا بأس بالأكل من ثمر الحائط أو الشرب من لبن الماشية، وهو ما ورد في مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام...» [١].
وقد أورد الفقهاء ذلك في بيان حكم التصرّف في مال الغير في مواضع مختلفة من الفقه، منها كتاب الأطعمة والأشربة بمناسبة البحث عن حكم الأكل من بيوت الأقارب، وغيرها.
٩- التصرّف في مال الغير في حال المخمصة والضرورة. قال العلّامة الحلّي- في بحث الغنائم-: «إذا جمعت وحيزت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت عن المباحات وصارت [ملكاً] لهم محضاً، فلم يجز الأكل منها إلّا مع الضرورة، وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه فيجوز لهم التناول منه؛ لأنّ حفظ النفس واجب سواء حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام» [٢].
وقال ابن أبي جمهور الاحسائي:
«والإذن بالتصرّف لا ينافي وجوب الضمان وإن كان تامّاً إلّا مع فهم الإضراب عن المعاوضة، فيضمن أكل مال غيره في المخمصة على الأقوى» [٣].
بل يجوز كلّ محرّم مع الاضطرار إلّا هدر دم معصوم الدم، كما تقدّم.
قال النراقي- بعد ذكره جملة اصول منها عدم جواز التصرّف في مال الغير-:
[١] التحفة السنية (مخطوط): ٣٠٨.
[٢] منتهى المطلب (حجري) ٢: ٩٢٤.
[٣] الأقطاب الفقهية: ١٢٩.