الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
موضوعه ولا ربط لها برضا المالك، في قبال الإباحة الشرعية التي تترتب في طول رضا المالك أو في قبال الإباحة الانشائية التي تكون مقصودة للمالك.
ثالثاً- موارد الإباحة الشرعية بالمعنى الأخصّ:
نستعرض فيما يلي أهم الموارد التي ثبت فيها الإباحة الشرعية أو ادّعي ثبوتها، وهي:
١- حقّ المارّة، قال المحقق: «إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقاً جاز أن يأكل من غير إفساد، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئاً» [١].
وقال العلّامة الحلّي: «ولا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلّا باذنه...
وروي إباحة ما يمرّ به الإنسان من الشجر والزرع والنخل إذا لم يقصده ولم يفسد، ولا يأخذ منه شيئاً» [٢].
وقال ابن فهد الحلي: «الأصل تحريم التصرّف في مال الغير إلّا مع صريح الإذن؛ لقوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ»، وقوله عليه السلام:
«المسلم أخو المسلم لا يحلّ له ماله إلّا عن طيب نفس منه»، وقوله عليه السلام: «مال المسلم ودمه حرام». وقد أخرج النصّ من هذا الأصل العام وجوهاً:
الأوّل: الأكل من بيوت من تضمّنته الآية يعني: قوله تعالى: «... وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ...»...
الثالث: ما يمرّ به الإنسان من ثمرة النخل وغيرها» [٣].
وقال السيد الخوئي: «لا بدّ في جواز التصرّف في أموال الغير من العلم برضا المالك وإذنه، نعم إذا أذن المالك الحقيقي وهو الشارع في التصرّف في مال الغير- كما في حقّ المارّة مثلًا- أيضاً يجوز التصرّف فيه سواء رضي به المالك الصوري أم لم يرض به، بل منع عنه» [٤].
ولمزيد التفصيل راجع أحكام التصرّف في مال الغير الذي تعرّض له الفقهاء في
[١] شرائع الإسلام ٢: ٥٤.
[٢] قواعد الأحكام ٣: ٣٣٣.
[٣] المهذّب البارع ٤: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٣٨٦.