الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٢
ومعه ينتفي الحكم لا محالة» [١].
كما أنّ الإباحة في عقد المعاطاة أيضاً غير لازمة عند القائلين بها، فيجوز الرجوع فيها، بل قيل بزوالها بمجرد كراهة المالك.
قال المحقق الاصفهاني: «فالإباحة المعاطاتية إمّا على طبق القاعدة وهي الإباحة الشرعية المستندة إلى رضا المالك ضمناً... وإمّا على خلاف القاعدة استناداً إلى السيرة مثلًا، فهي تعبّدية محضة وإن لم يكن سبب مملّك ولا مبيح من المالك.
فعلى الأوّل لا يعقل الشك في ارتفاع الإباحة بسبب الرجوع وتبدّل الرضا بالكراهة لبقاء المعلول ببقاء علّته حدوثاً وبقاءً، وفرض كون الرضا علّة محدثة فقط فرض تعبدية الإباحة بقاءً، وانّه خلاف القاعدة، وهو خلف» [٢].
وهناك بحث في أنّ رجوع الآذن يكفي واقعاً لزوال أثر الإباحة وجواز التصرف أو لا بدّ من وصوله إلى المأذون أيضاً كما ثبت ذلك في مثل عقد الوكالة؟ يطلب تفصيله في مصطلح (إذن).
٣- موت الآذن أو المأذون له، فإنّه أيضاً يوجب انتهاء الإباحة بانتهاء الاذن أو العقد الإذني؛ فانّه ينتفي بانتفاء الآذن أو المأذون له، وهو واضح؛ لأنّه بموت الآذن ينتقل المال إلى وارثه وهو لم يأذن، وبموت المأذون ينتفي من ابيح له ولا تنتقل الإباحة إلى ورثته؛ إذ لم يكن حقّاً وملكاً له، وإنّما مجرد إباحة وإذن في تصرفه بشخصه إلّا إذا نصّ الآذن على خلافه، وانّه يأذن لورثته بالتصرّف أيضاً، فيكون إذناً آخر بحسب الحقيقة أو يثبت الإذن منه بشهادة الحال برضاه لسكوته عن المطالبة بماله أو تقوم السيرة على ذلك.
قال السيد بحر العلوم في المعاطاة بناءً على إفادتها الإباحة: «فيما لو مات المتعاطيان فينتقل كل من العينين... إلى وارث المالك بناءً على الإباحة، وعليه فلا يجوز التصرف لكل من ورثة الطرفين إلّا بإذن جديد من المالك الوارث إن كانت الإباحة أو بتجديد المعاملة بينهما
[١] مباني العروة الوثقى (المضاربة) ٣: ٣٩.
[٢] حاشية المكاسب (للاصفهاني) ١: ١٩٨.