الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
بمعنى المأذونية وحقّ التصرّف أنّها يمكن أن تتعلّق بالتصرّفات القانونية كالبيع والاجارة والنكاح، كما إذا أذن المالك أو وليّه أو الشارع بتصرّف قانوني في ماله ببيع أو إجارة أو صلح لمالكه؛ فإنّه يصحّ عندئذٍ.
وقد يعبّر عنه بالولاية على التصرف من قبل المالك؛ فإنّ هذه الولاية ونفوذ التصرّف تحصل بإذن المالك أو وليّه أو بإذن الشارع، كما قد يحصل بعقد إذني بينهما كما في عقد الوكالة والمضاربة ونحوهما، كما أنّ تصحيح التصرف القانوني كما يتحقق بالإذن والإباحة المالكية بالنسبة للتصرّفات القادمة كذلك يمكن أن يتحقق بالنسبة للتصرّفات السابقة إذا كانت واقعة بلا إذن المالك أو الولي، ويسمّى هذا الاذن اللاحق بالاجازة، فلو أجاز المالك أو الولي البيع الواقع سابقاً على ماله فضولة أو التزويج الواقع سابقاً لعبده من دون إذنه صحّ ذلك التصرف بالاجازة اللاحقة، وترتبت آثار الصحة عليها من أوّل الأمر. وتفصيله يراجع في مصطلح (إذن) و(إجازة).
٥- مطالبة الغاصب:
ومما يترتّب على الإباحة بهذا المعنى حق المباح له في مطالبة الغاصب ومن في يده المال المباح له غصباً وبلا إذن من المالك؛ لأنّ له حق الانتفاع والتصرف فيه، فيكون مستحقّاً للمال، فيمكن مطالبته به كالمالك وإقامة الدعوى عليه. وهذا الأثر لم يكن مترتباً على مجرّد الإباحة التكليفية، كما هو واضح.
قال الشيخ الأنصاري في ثبوت حق المطالبة للمالك والمباح له على القول بإفادة المعاطاة للإباحة: «الظاهر على القول بالإباحة أنّ لكل منهما المطالبة ما دام [المال المغصوب] باقياً» [١].
وعلّق السيد الحكيم رحمه الله على كلامه:
«أمّا الآخذ فلأنّه على القول بالإباحة له السلطنة على جميع التصرّفات، والمطالبة به من شئون تلك السلطنة؛ إذ الغصب تضييق لدائرتها» [٢].
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٤٩- ٥٠.
[٢] نهج الفقاهة: ٤٠.