الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٨
والحاصل: لا بدّ في موارد حصول التمليك- سواء في المنفعة أو الرقبة- من تحقق أحد أسباب التمليك، ولا يكفي مجرّد الإباحة والتحليل والاذن من قبل المالك أو الولي لحصول التمليك ما لم تضمّ احدى النكتتين المذكورتين.
وأمّا الإباحة الشرعيّة في التصرف والانتفاع كما في المعاطاة بناءً على افادتها الإباحة أو إذن الشارع واباحته للأكل من بيوت الأقرباء أو للمارّة فهي لا تقتضي أكثر من حقّ الانتفاع والتصرف، لا ملكية المنفعة فضلًا عن الرقبة، إلّا أن يدل دليل الإباحة الشرعيّة على ذلك زائداً على أصل الإباحة.
٣- انتفاء الضمان:
ومما يترتّب على الإباحة بهذا المعنى أيضاً انتفاء الضمان، أي عدم اشتغال ذمة المباح له بقيمة المنفعة أو العين إذا استهلكت أو تلفت. بينما هذا الأثر لم يكن مترتباً على الإباحة التكليفية، كما تقدم.
هذا، ولكن ترتب هذا الأثر على الإباحة بهذا المعنى ليس مطلقاً، بل مشروط بشرطين:
الشرط الأوّل: أن يكون الإذن والإباحة متعلّقاً بتلك الجهة لا بجهة اخرى، فلو أذن في الانتفاع وإباحة التصرف مع بقاء العين وعدم استهلاكه وإتلافه كان ضامناً له إذا استهلكه وأتلفه؛ لأنّه لم يكن مأذوناً في ذلك، بخلاف ما إذا كان قد أذن في الاتلاف والاستهلاك أيضاً.
بل إذا لم يأذن بالاتلاف ولا التلف للعين وإنّما أذن في الانتفاع من دون تلف قهري أيضاً للعين كان المباح له ضامناً للتلف القهري للعين فضلًا عن إتلافه.
وهناك من الفقهاء من منع عن ذلك وجعل الإذن في التصرف والانتفاع كافياً في انتفاء ضمان التلف؛ لأنّ يد المأذون والمباح له حينئذٍ يد أمينة، فلا تشمله أدلّة ضمان التلف التي هي أدلّة ضمان اليد، بل يشمله دليل نفي الضمان عن الأمين.
فليس عدم الضمان لتلف العين من جهة إذن المالك، بل من جهة حكم الشارع بعدم ضمان الأمين، ورتّب على ذلك عدم إمكان شرط ضمان التلف؛ لأنّه خلاف حكم الشارع. وتفصيله يراجع في مصطلح (يد).