الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٦
الناحية، فهذه الحرمة لا ترتفع باذن المالك، وإنّما الحرمة المرتفعة بالاذن هي حرمة التصرف في مال الغير أو نفسه أو الشئون الراجعة إليه.
٢- استحقاق المأذون فيه:
ومما يترتّب على الإباحة بهذا المعنى أيضاً استحقاق التصرف المأذون فيه، وهو غير الإباحة التكليفية، بل هو حكم وضعي له آثاره وخصائصه. فالإذن والإباحة من المالك إذا كان بمستوى الرضا وطيب النفس بالتصرف فحسب كان موجباً لارتفاع الحرمة التكليفية.
ولكنّه قد يكون أكثر من ذلك كما في العقود الاذنية كالعارية مثلًا، فيترتّب على ذلك استحقاق الانتفاع أو المنفعة أو العين والرقبة.
فإنّه إذا كان إذناً وإباحة للانتفاع والتسلّط على المال- كما هو المشهور في العارية- كان المستعير مستحقّاً للانتفاع بها.
وإذا كان إذناً وإباحة في تملّك المنفعة كان مستحقّاً، أي مالكاً للمنفعة.
وفرقه عن الأوّل: أنّه يمكنه حينئذٍ نقلها إلى الغير بعقد أو إرث أو غيرهما، وتكون المنفعة منتقلة بهذه الإباحة والاذن عن ملك المالك إلى المأذون له. وهذا بخلاف فرض الاذن وإباحة الانتفاع فقط فانّه لا يوجب الملك.
وإذا كان إذناً وإباحة للعين والرقبة أيضاً كان مستحقّاً ومالكاً لها بذلك. كما إذا أباح له أن يأخذ المال لنفسه.
وهذا يعني: أنّه تتّسع دائرة الاستحقاق هذه حسب اتّساع دائرة الإذن والإباحة، فقد يبيح له الانتفاع فقط، وقد يبيح له المنفعة من دون استهلاك العين كما إذا أباح له سكنى داره، وقد يبيح له الاستهلاك أيضاً كما إذا أباح له أكل طعامه. وقد يبيح له ملك المنفعة أو الرقبة.
ولا شك في أنّ الإذن والإباحة لا يكفي وحده لتحقق تمليك المنفعة فضلًا عن تمليك الرقبة، وإنّما يكفي لترتّب حقّ الانتفاع والتصرّف- بمقتضى ما تقدم آنفاً من الأدلّة- ففي المورد الذي يراد الحكم فيه بتمليك المنفعة أو الرقبة للمباح له واستحقاقهما لا بدّ من فرض عناية زائدة