الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٥
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» [١].
ب- ومن السنّة استدلّ بمثل قوله عليه السلام:
«لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه» [٢] أو «لا يحلّ دم امرئ مسلم» [٣].
ج- واستدل عليه أيضاً بالاجماع والسيرة المتشرّعية والعقلائية الممضاة شرعاً.
د- بل واستدل عليه بحكم العقل بأن التصرف في مال الغير ونفسه ظلم قبيح عقلًا ومحرم شرعاً.
وكل تلك الأدلّة كما تدلّ على حرمة التصرف في ما يرجع إلى الغير بدون إذنه ورضاه تدلّ أيضاً على حليته برضاه واذنه.
وهذا الأثر يكفي في ترتّبه إذن المالك بمعنى طيب نفسه ورضاه بالتصرّف، فلا يلزم إنشاء عقد إذني أو إيقاع وإن كان يترتّب بذلك أيضاً. ومن هنا إذا أحرز طيب نفس المالك ولو من غير إذن ولا مبرز وإنشاء بل بشاهد الحال والفحوى كفى ذلك في الإباحة وارتفاع الحرمة والغصبية؛ لأنّ حرمة مال الغير في الأدلّة المتقدّمة مغيّاة بطيب نفس المالك ورضاه، لا بإنشاء عقد أو إيقاع منه.
وهذا الأثر كما يترتّب على إباحة المالك في الاموال الخاصّة كذلك يترتّب على إباحة الولي في الأموال العامّة كما في تحليل الخمس والأنفال للشيعة.
وكذلك يترتّب على الإباحة الشرعيّة أو إذن الشارع، كما في المعاطاة بناءً على إفادتها الإباحة الشرعيّة، وكما فيما أذن به الشارع من أكل المارّة من الثمار. والملاك في الجميع واحد، وهو ارتفاع موضوع الحرمة بهذه الإباحة والإذن.
وارتفاع الحرمة بالاذن من هذه الناحية لا يمنع ثبوت الحرمة التكليفية والإثم في التصرف من ناحية اخرى غير مربوطة بالمالك، كما إذا كان الطعام المأذون له أكله نجساً أو مضرّاً له، فيكون محرّماً من هذه
[١] النساء: ٢٩.
[٢] سنن الدارقطني ٣: ٢٢.
[٣] شرح مسلم (النووي) ١١: ١٦٤.