الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
مباحاً تعمّده للمكلّف بأصل الشرع لا يتعقّب الضمان» [١].
وكذلك إذا دلَّ دليل على إباحة الأكل أو التصرّف بمقدار محدود من مال الغير؛ فانّه يكون ظاهراً عرفاً في الإباحة الوضعية بمعنى ارتفاع الضمان أيضاً، من قبيل ما ابيح للمارّة من ثمار الأشجار على الطريق أو ما ابيح من الأكل من بيوت بعض الأقارب وغيره ممّا حلّ التصرّف فيه بإباحة شرعية؛ فإنّ ظاهرها جواز الأكل مطلقاً المساوق مع نفي الضمان أيضاً، بل وكذا ما يُبيحه ولي المسلمين فيما للمسلمين فيه حق، ولذا صرّح المحقق النجفي في نصب الميازيب على الطرق بعدم الضمان، قال: «ولا ريب في أنّ الأوّل [/ عدم الضمان] أشبه باصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة بعد الإذن شرعاً في النصب، فهو كمن بنى في دار الغير بإذنه ثمّ ترتب عليه ضرر؛ إذ قد عرفت مكرّراً أنّ الإذن الشرعية أقوى من الإذن المالكية بالنسبة إلى ذلك، وليس ذا من الإباحة الشرعية الصرفة، بل هو ذلك مع الإذن من الولي العام فيما للمسلمين فيه حق» [٢].
ومثل ذلك ما يبيحه المالك غير مضمون ولا بعوض، فإنّ الضرر الحاصل بسبب الانتفاع أو التصرف الحاصل بإذنه غير مضمون قطعاً؛ لأنّ ظاهر الاذن في الأكل أو التصرّف المتلف أو إطلاق الاذن انتفاء الضمان في هذه الموارد.
ولذا أفتى الفقهاء بعدم ضمان الضرر الحاصل بسبب إباحة المالك لشخص التصرف في ماله كما في العارية وتقديم الطعام للضيف للأكل ومناولة متاعه للغير ليلقيه في البحر لمصلحة.
٥- عدم اقتضاء الإباحة الصحة:
وكذلك لا تقتضي الإباحة التكليفية في باب المعاملات صحتها، فلو اضطرّ إلى المعاملة الربوية أو اكره عليها أو جهل بها لم يحكم بصحتها؛ لأنّ الحرمة التكليفية للربا وإن ارتفعت واقعاً أو ظاهراً في حقه، إلّا أنّ بطلانه وعدم مشروعيته لا ترتفع بذلك؛ إذ ليس بطلان المعاملات غير
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٢٧٩.
[٢] جواهر الكلام ٤٣: ١١٨.