الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٦
كلّ ما دلّ عليها» [١].
٣- ولكن مع ذلك تبقى موارد من الإباحة المالكية وقع أو يمكن أن يقع البحث في كونها عقداً أو إيقاعاً:
منها- موارد الإباحة والإذن في تملّك المباح له المنفعة أو العين- والتي أشرنا إليها آنفاً- من أنّه لا بدّ من إرجاعها إمّا إلى توافق ضمني وتراضٍ على التمليك فيكون عقداً، أو إلى مجرّد رفع المالك يده عن ماله وإباحته لتملّك المباح له وأخذه للمال بالحيازة. فكأنّه إعراض نسبي عن المال وبلحاظ المباح له لا مطلقاً، فلا يكون عقداً بل إيقاع وإعراض، أو مجرّد رضا وطيب نفس لو قلنا بكفايته في التملّك بالأخذ والحيازة.
ومنها- موارد إباحة التصرّفات والانتفاعات المتوقّفة على الملك كما في تحليل بضع أمته للغير- بناءً على أنّ جواز الوطء متوقّف على الزوجيّة أو ملك يمين- فإنّهم أيضاً بحثوا في أنّ مثل هذا التحليل الثابت مشروعيته في الفقه هل يكون عقداً أو إيقاعاً أو أنّه إباحة محضة؟
فمن جعله عقداً أو إيقاعاً اشترط فيه الصيغة، ومن جعله إباحة محضة لم يشترط ذلك.
قال السيّد المرتضى: «يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنّه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أنّ النكاح ينعقد بلفظ الإباحة» [٢].
وقال الشيخ الطوسي- في تحليل الجواري-: «من أجازه اختلفوا، فمنهم من قال: هو عقد والتحليل عبارة عنه، ومنهم من قال: هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل، وهو الذي يقوى في نفسي، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإعمارها، ولأجل هذا يحتاج إلى أن تكون المدّة معلومة» [٣].
وقال ابن إدريس: «تحليل الإنسان جاريته لغيره من غير عقد فهو جائز، وبه تواترت الأخبار، وهو الأظهر بين الطائفة،
[١] مسالك الافهام ١: ٢٦٣.
[٢] الانتصار: ٢٨١.
[٣] المبسوط ٤: ٢٤٦.