الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٥
من قبل المباح له. ولذلك صرّح الشهيد الثاني فقال: «إنّ من أذن لغيره في تناول طعامه أو أخذ شيء من ماله فلم يقبل ذلك لا يبطل الإذن له، بل يجوز له التصرّف بعد ذلك؛ لأنّ المسوّغ وهو إذن المالك موجود، والقبول إذا لم يكن شرطاً في الإباحة لم يكن ردّها مانعاً» [١].
٢- كما لا إشكال في أنّ جملة من موارد الإباحة والإذن يكون عقداً كما في العقود الإذنيّة كالعارية والوديعة والوكالة وجملة من العقود، وقد تسمّى بالإباحة العقدية، فيشترط فيها القبول، كما أنّ الردّ من المباح له يكون مانعاً عنها.
قال الميرزا النائيني: «ما كان [من العقود] قوامه بالإذن ومجرّد رضا وليّ الأمر ومالكه لا يكون فيه عهد والتزام، وهذه كالوديعة والعارية بناءً على أن يكون مفادها الإباحة المجّانية» [٢].
وقال السيّد الخوئي: «إنّما هي [/ المضاربة] مجرّد إباحة وإذن في التصرّف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية، وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه لكونه مسلّطاً على ماله يتصرّف فيه كيف يشاء ارتفع الموضوع، ومعه ينتفي الحكم لا محالة» [٣].
لكن يظهر من بعض فقهائنا أنّ هذه ليست عقوداً أيضاً.
قال العلّامة الحلّي: «الوجه عندنا أنّه [/ القبول اللفظي] لا يشترط [في الوكالة]؛ لأنّه إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي» [٤].
وقال الشهيد الثاني: «... المقصود الأصلي من الوكالة الاستنابة والإذن في التصرّف وهو إباحة ورفع حجر، فأشبه إباحة الطعام ووضعه بين يدي الآكل؛ فإنّه لا يفتقر إلى القبول اللفظي... وإنّما رتّب الاكتفاء بهما [/ الكتابة والرسالة] على عدم اشتراط القبول اللفظي؛ لأنّه لو اشترط كان عقداً محضاً، فلا يكفي فيه الكتابة، أمّا إذا لم يعتبر فهي إباحة يكفي
[١] مسالك الأفهام ٥: ٢٤٣.
[٢] منية الطالب ١: ٨٩.
[٣] مباني العروة الوثقى (المضاربة) ٣: ٣٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ١١٤.