الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٣
٤- إنّ التكليف بحرمة التصرّف في مال الغير في المضطرّ إنّما يرتفع في صورة عدم كون عنوان الإضرار ثابتاً بذاته في حقّ صاحبه أيضاً، ومعه فلا يجوز للمضطرّ مزاحمة صاحب المال المضطرّ مثله على ماله كما لا يجب، بل قد يحرم على صاحب المال بذله للأوّل.
قال العلّامة الحلّي: «لو وجد المضطرّ طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرّاً فهو أولى، ولو كان يخاف الاضطرار فالمضطرّ أولى» [١].
٥- إنّ الإباحة الثانويّة لا تثبت ما لم يحرز المكلّف تحقّق موضوعها بمحرز شرعي كحصول القطع أو الاطمئنان أو الظنّ المعتبر، فلا يكفي توهّم الإكراه والاضطرار والعسر والحرج والمشقّة والعجز أو احتمالها في ارتفاع الأحكام الأوّلية وثبوت الإباحة. نعم، قد يثبت في ذلك إباحة ثانوية ظاهرية.
٦- قد يؤخذ في موضوع الإباحة الثانويّة خوف الضرر أو المرض، فلا يحتاج إلى إحراز الضرر أو المرض، بل يكفي حصول خوف الضرر ولحوق الأذى بالنفس أو المال أو العرض وخوف المرض، والخوف فيها يتحقّق مع الوهم والاحتمال ولو لم يحصل الظنّ بما يخاف منه. ولذلك قال العلّامة الحلّي: «يباح للمضطرّ- وهو خائف التلف لو لم يتناول أو المرض أو طوله أو عسر علاجه أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلّف أو عن الركوب المؤدّي إلى الهلاك- تناول كلّ المحرّمات» [٢].
لكن بعض الفقهاء ذهب إلى عدم كفاية مجرّد التوهّم والاحتمال، حيث قال:
«والاضطرار يحصل بخوف التلف، ولكن يكون مع الظنّ لا مجرّد التوهّم والاحتمال، وكذا بخوف حصول المرض الذي يكون شاقّاً لا يتحمّل...» [٣].
إلّا أنّ مشهور الفقهاء على خلافه.
٧- إنّ الإباحة الثانويّة في حقّ المكلّف إنّما تثبت مع عدم مزاحمة واجب
[١] قواعد الأحكام ٣: ٣٣٥.
[٢] إرشاد الأذهان ٢: ١١٤.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٣١٢.