الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
مباحة لكلّ أحد» [١]. وسنتعرّض إلى الموضوع بنحو أكثر تفصيلًا فيما يأتي.
وممّا يندرج تحت هذا العنوان أيضاً إعراض المالك عن ملكه أو من له الحقّ عن حقّه وإسقاطه له؛ فإنّه أيضاً يوجب زوال حقّه، وبالتالي عدم تعلّق حقّ الغير به، فيجوز للثاني التصرّف فيه وتملّكه بأحد أسباب الملك.
قال المحدّث البحراني: «إنّ الملك لا يزول بإعراض صاحبه عنه، نعم ربّما أفاد الإباحة في بعض الموارد إلّا أنّ إباحة التصرّف لا تقتضي زوال الملك» [٢].
وقال الشهيد الثاني: «يجوز تناول ما أعرض مالكه عنه من الثمار ونحوه، ويجوز للمالك الرجوع فيها ما دامت عينها باقية؛ لأنّ ذلك بمنزلة الإباحة» [٣].
وفي مقابل هذا الرأي يذهب بعض الفقهاء إلى زوال ملكية المالك بالإعراض ويصير من المباحات العامّة التي يجوز تملّكها لكلّ أحد.
قال المحقّق النجفي: «هل يملك المباح آخذه بالأخذ الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي؟
الأظهر نعم، كما عن المبسوط والمهذّب والإرشاد والتذكرة؛ للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها، بل هي كذلك في كلّ مال أعرض عنه صاحبه» [٤].
وهناك بعض الحقوق أو الملكية تزول بمجرّد الترك ولو لم يكن إعراضاً كمن ترك إحياء الأرض الميتة بعد أن أحياها، أو من ترك دابّته وأسبلها في البيداء.
قال الفاضل السبزواري: «ولو وجد البعير من جهة أو مرض في غير كلأ ولا ماء فهو لواجده لا أعرف فيه خلافاً بينهم... وكذا حكم الدابّة والبقرة والحمار إذا تركت من جهة في غير كلأ وماء» [٥].
وللاطّلاع على مزيد من التفاصيل يراجع مصطلحي (إعراض، إحياء الموات).
[١] عوائد الأيّام: ١١٩.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٩٢- ٣٩٣.
[٣] مسالك الافهام ٥: ١٦١.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ٥٢.
[٥] كفاية الأحكام: ٢٣٥.