الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٥
قال الشيخ حسن: «لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة؛ إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلًا» [١].
وقال الميرزا النائيني: «إنّ الثابت في حقّ الصغير ليس إلّا عدم وضع حكم التكليف عليه من دون أن يكون الشارع أطلق عنانه أو رفع التكليف والحرج عنه، فإنّ اللاحرجيّة الشرعية إنّما تكون في الموضوع القابل لوضع قلم التكليف، وذلك إنّما يكون بعد البلوغ. ولذا كان عدم التكليف قبل حضور وقت في الوجه المتقدّم يستند إلى الشارع بحيث لو بنينا على حجّية الأصل المثبت لأثبتنا الإباحة الشرعية من استصحاب عدم التكليف قبل الوقت، وهذا بخلاف عدم التكليف الثابت قبل البلوغ فإنّه لا يستند إلى الشارع؛ لأنّ الصغير ليس في حال يمكن وضع حكم التكليف عليه، بل هو كالبهائم ليس في حقّه جعل شرعي لا وجوداً ولا عدماً؛ لقصوره عن ذلك بنفسه» [٢].
إلّا أنّ الظاهر أنّ مقصود هؤلاء الفقهاء عدم جعل الإباحة الشرعية؛ بمعنى جعل خطاب شرعي بالإباحة أو الحلّية كحكم وجودي اعتباري، بينما تقدّم أنّ الإباحة تطلق على مطلق الموقف الشرعي الترخيصي حتى إذا استكشف بدليل عقلي فضلًا عمّا إذا دلّ عليه الخطاب الشرعي، فالإباحة الشرعية بهذا المعنى ثابتة في جميع هذه الموارد. كما أنّ جعل خطاب الإباحة لا يكون ممتنعاً أو لغواً على جميع المباني الاصوليّة في حقيقة الحكم والخطاب الشرعي، بل قد يتّجه على بعض تلك المباني. وتفصيل ذلك يطلب من مظانّه في البحث الاصولي.
ثمّ إنّ الإباحة- بناءً على القول بثبوتها بهذه العناوين- لا توجب الإباحة الوضعية وصحّة العمل الناقص المأتيّ به خارجاً؛ بمعنى إجزائه إذا كان عبادة أو ترتّب الأثر عليه ونفوذه إذا كان معاملة؛ لأنّ الثابت بالأدلّة العامّة الواردة في هذه العناوين إنّما هو عذريّتها وارتفاع التكليف في موردها، لا صحّة العمل الناقص الفاقد لبعض القيود، فلو اضطرّ إلى معاملة باطلة لا تصبح بذلك صحيحة، وإذا اكره على
[١] معالم الدين: ٧٩.
[٢] فوائد الاصول ٤: ١٨٦.