الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
بالوضوء من حيث كونه شرطاً للصلاة الواجبة» [١].
ج- ما تفضَّل به الشارع وامتنّ به على العباد تسهيلًا عليهم فرفع عنهم مشقّة التكليف في تلك الموارد كعنوان الحرج والعسر والضرر والمشقّة والمرض والتقيّة ونحوها، فإنّها أيضاً من العناوين المبيحة والرافعة للتكليف شرعاً بالرغم من إمكان توجّه الخطاب إلى المكلّف فيها.
قال الفاضل السيوري: «قاعدة: كون المشقّة سبب اليسر، وجميع رخص الشرع وتخفيفاته تعود إليها كالتقيّة وشرعية التيمّم عند الخوف على النفس...
ومن الرخص إباحة كثير من محظورات الإحرام مع الفدية وإباحة الفطر للحامل والمرضع والشيخ والشيخة وذي العطاش والتداوي بالنجاسات والمحرّمات عند الاضطرار» [٢].
وقال المحقّق النراقي: «الضرر المبيح لإفطار المريض يشمل زيادة المرض بسبب الصوم أو بطء برئه، أو حدوث مرض آخر أو حصول مشقّة لا يتحمّل عادة مثلها، بل يشقّ تحمّلها كلّ ذلك لصدق الضرر، وإيجابه العسر والحرج المنفيّين» [٣].
د- ما حكم فيه الشارع أو العقل برفع المسئوليّة والعذر في موارد الجهل واشتباه الحكم الشرعي، المعبَّر عنه بالاصول العملية الشرعية أو العقلية المؤمّنة. وهي لا توجب ارتفاع التكليف الواقعي لو صادف وجوده، وإنّما ترفع المسئوليّة وتبعة العقوبة.
وهذه العناوين المبيحة أو المعذّرة أسباب للإباحة التكليفية بمعنى ارتفاع الحظر والتكليف- ولو ظاهراً- وعدم الإثم والعقوبة في مواردها.
لكن بعض الاصوليّين أنكر ثبوت حكم الإباحة في حقّ الفاقد لشرائط التكليف أو ذي العذر والممتنّ عليه بدعوى أنّ رفع التكليف عن أحد لا يلازم ثبوت الإباحة في حقّه.
[١] مصباح الفقيه ١: ١٦٩.
[٢] نضد القواعد الفقهية: ٧٤- ٧٥.
[٣] مستند الشيعة ١٠: ٣٧٤.