الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٣
قال السيّد الخوئي: «إنّ الشارع كما أنّه حرّم المحرّمات في حقّ المكلّفين كذلك أباحها في حقّ جماعة آخرين من الصبيان والمجانين فالفعل إنّما يصدر من غير المكلّف على وجه مباح» [١].
وقال المحقّق النراقي في مسألة تكليف الكفّار بالفروع: «لو لم يكونوا مكلّفين بفروعنا لم يكن لهم تكليف بالفروع أصلًا، ويلزم من ذلك أيضاً أن لا يكونوا مكلّفين إلّا بتكليف واحد هو الإسلام فلا يكون لشيء من جوارحهم تكليف أصلًا ويكونون مطلقي العنان في جميع سائر الأفعال والصفات» [٢].
ب- ما يكون عذراً مانعاً عن توجّه الخطاب والتكليف شرعاً أو عقلًا، كما في الخطأ والنسيان والاضطرار والإكراه والعجز والاشتغال بمصلحة أهمّ أو مساوية في مورد التزاحم؛ فإنّ طروّ أحد هذه الأسباب توجب الإباحة وارتفاع التكليف إمّا شرعاً أو عقلًا.
قال العلّامة الحلّي: «يباح للمضطرّ- وهو خائف التلف لو لم يتناول أو المرض أو طوله أو عسر علاجه أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلّف أو عن الركوب المؤدّي إلى الهلاك- تناول كلّ المحرّمات إلّا الباغي وهو الخارج على الإمام، أو العادي وهو قاطع الطريق... ويستبيح كلّ ما لا يؤدّي إلى قتل معصوم الدم، فيحلّ الخمر لإزالة العطش وإن حرم التداوي به» [٣].
وقال الحلبي: «... وأمّا المحرّمات فيؤثّر [الإكراه] إباحتها كالميتة ولحم الخنزير والصيد في الحرم أو الإحرام وغير ذلك..» [٤].
وقال المحقّق الهمداني: «التقيّة سبب لإباحة المحرّمات... سواء كان متعلّق التقيّة بنفسه من المحرمات كشرب المسكر وترك الصلاة والصوم، أو لأجل إفضائه إلى الإخلال بشرط واجب كالتكتّف في الصلاة أو ترك مسح الرجلين في الوضوء؛ فإنّه حرام لا لذاته، ولا لأجل كونه إخلالًا
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣٣٦.
[٢] عوائد الأيّام: ٩٧.
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ١١٤.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٧٥.