إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥ - (٥٤) من كتاب له إلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرُ، ذَكَرَهُ أَبو جَعْفَرٍ الإِسْكَافِيُّ فِي كِتَابِ (الْمَقَامَاتِ) فِي منَاقِب أمير المُؤْمِنِينَ علیه السلام
[٥٤]
و من كتاب له عليه السلام
إلى طلحة و الزبير، ذكره أبو جعفر الإسكافي
في كتاب (المقامات) في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام.
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا - وَ إِنْ كَتَمْتُمَا - أَنِّي لَمْ أُرِدِ اَلنَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي، وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي، وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي، وَ إِنَّ اَلْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ، وَ لاَ لِعَرَضٍ حَاضِرٍ*، فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ، فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اَللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ، وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا اَلسَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا اَلطَّاعَةَ، وَ إِسْرَارِكُمَا اَلْمَعْصِيَةَ، وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ اَلْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ اَلْكِتْمَانِ، وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلاَ فِيهِ ،كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ، بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ.
وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ، فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ، ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ اِمْرِئٍ بِقَدْرِ مَا اِحْتَمَلَ. فَارْجِعَا أَيُّهَا اَلشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا، فَإِنَّ اَلْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا اَلْعَارُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ اَلْعَارُ وَ اَلنَّارُ، وَ اَلسَّلاَمُ.
(*) و في نسخةٍ: لحرص حاضر.