إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٢ - (٧١) من كتاب له إلَى المُنْذِرِ بنِ الجَارُودِ العَبْدِي، وَقَدْ خَانَ فِي بَعْض مَا وَلَاهُ مِنْ أَعْمَالِهِ
[٧١]
و من كتاب له عليه السلام
إلى المنذر(*) بن الجارود العبدي،
و خان في بعض ما ولاه من أعماله
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ صَلاَحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ، وَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَ تَسْلُكُ سَبِيلَهُ، فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رقى[١] إِلَيَّ عَنْكَ لاَ تَدَعُ لِهَوَاكَ اِنْقِيَاداً، وَ لاَ تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً[٢]. تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ، وَ تَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ. وَ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً، لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَ شِسْعُ[٣] نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَ مَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى خِيَانَةٍ(*)، فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
(*) قال الرضي: و المنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام: «إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه».
[١] رُقِّيَ: بالتشديد: رفع إليّ، و أصله أن يكون الانسان في موضع عال فيرقى إليه شيء.
[٢] العِتَادِ: العدّة.
[٣] الشِّسْعُ: سير بين الإصبعين في النعل العربي.
(*) و في نسخةٍ (جباية).