إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٢ - (٦٧) من كتاب له إلى قثم بن العَبَّاسِ وَهُوَ عَامِلهُ عَلَى مَكَّةَ
[٦٧]
و من كتاب له عليه السلام
إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكة
أَمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ اَلْحَجَّ، وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اَللّٰهِ، وَ اِجْلِسْ لَهُمُ اَلْعَصْرَيْنِ، فَأَفْتِ اَلْمُسْتَفْتِيَ، وَ عَلِّمِ اَلْجَاهِلَ، وَ ذَاكِرِ اَلْعَالِمَ. وَ لاَ يَكُنْ لَكَ إِلَى اَلنَّاسِ سَفِيرٌ إِلاَّ لِسَانُكَ، وَ لاَ حَاجِبٌ إِلاَّ وَجْهُكَ. وَ لاَ تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا، فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ[١] عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا[٢] لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا.
وَ اُنْظُرْ إِلَى مَا اِجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اَللَّهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي اَلْعِيَالِ وَ اَلْمَجَاعَةِ، مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ اَلْفَاقَةِ وَ اَلْخَلاَّتِ، وَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا.
وَ مُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلاَّ يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ) [٣] [الحج -٢٥] فَالْعَاكِفُ اَلْمُقِيمُ بِهِ، وَ اَلْبَادِي اَلَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ. وَفَّقَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَحَابِّهِ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] ذِيدَتْ: منعت.
[٢] وِردِ: دخول الغنم و البعير على الماء للشرب.
[٣] الْبَادِ: مخفّف البادي ساكن البادية.