إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٢ - (٦٤) من كتاب له إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَاباً
[٦٤]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية جوابا
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ اَلْأُلْفَةِ وَ اَلْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَ كَفَرْتُمْ، وَ اَلْيَوْمَ أَنَّا اِسْتَقَمْنَا وَ فُتِنْتُمْ، وَ مَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلاَّ كَرْهاً، وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ[١] اَلْإِسْلاَمِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حِزْباً.
وَ ذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرَ، وَ شَرَّدْتُ[٢] بِعَائِشَةَ، وَ نَزَلْتُ بَيْنَ اَلْمِصْرَيْنِ[٣]! وَ ذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلاَ عَلَيْكَ، وَ لاَ اَلْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ.
وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، وَ قَدِ اِنْقَطَعَتِ اَلْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ[٤]، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اَللَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ* مِنْكَ! وَ إِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ:
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ اَلصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ بِحَاصِبٍ[٥] بَيْنَ أَغْوَارٍ[٦] وَ جُلْمُودِ[٧]
[١] أَنْفُ: كلّ شيء أوّله و طرفه.
[٢] شَرَّدَهُ: أهربه.
[٣] الْمِصْرَيْنِ: الكوفة و البصرة.
[٤] اسْتَرْفِهْ: نفّس عنك من الرفاهية، و هي السعة.
(*) و في نسخةٍ (بعثني إليك للنقمة) بإضافة الجارّ و المجرور.
[٥] الحَاصب: ريح فيها حصباء و هي الرمل.
[٦] الأَغْوار: المنخفضة من الأرض.
[٧] الجُلْمُود: الأحجار الصلبة.