إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٩٢ - (٦٣) من كتاب له إلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ عَامِلهُ عَلَى الْكُوفَةِ، وَقَدْ بَلَغَهُ عَنْهُ تَثْبِيطُهُ النَّاسَ عَنِ الخُرُوجِ إِلَيْهِ، لَمَّا تَدَبَّهُمْ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ
[٦٣]
و من كتاب له عليه السلام
إلى أبي موسى الأشعري، و هو[١] عامله على الكوفة،
و قد بلغه عنه تثبيطه[٢] الناس عن الخروج إليه، لما ندبهم
لحرب أصحاب الجمل
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ قَيْسٍ.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَ اُشْدُدْ مِئْزَرَكَ، وَ اُخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ[٣]، وَ اُنْدُبْ مَنْ مَعَكَ، فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ، وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ! وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ مِنْ حَيْثُ(*) أَنْتَ، وَ لاَ تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ[٤] بِخَاثِرِكَ[٥]، وَ ذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ، وَ حَتَّى تُعْجَلُ عَنْ قِعْدَتِكَ، وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى اَلَّتِي تَرْجُو، وَ لَكِنَّهَا اَلدَّاهِيَةُ اَلْكُبْرَى، يُرْكَبُ جَمَلُهَا، وَ يُذَلَّلُّ صَعْبُهَا، وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا، فَاعْقِلْ عَقْلَكَ، وَ اِمْلِكْ أَمْرَكَ، وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ. فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لاَ فِي نَجَاةٍ، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ، حَتَّى لاَ يُقَالَ، أَيْنَ فُلاَنٌ؟ وَ اَللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ، وَ مَا أُبَالِي(**) مَا صَنَعَ اَلْمُلْحِدُونَ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] و هو عامله على الكوفة: جملة حاليّة، و يحتمل الاستئناف، و كذا ما بعده، و يحتمل فيه العطف أيضاً.
[٢] تَثْبِيطُهُ: ثبّطهم: حبسهم بالجبن، يقال: ثبّطه عن الأمر، أي أثقله و أقعده.
[٣] الجُحْر: بالضمّ: ثقب الحيّة و نحوها من الحشار.
(*) و في نسخةٍ (من حيث) ب (من) الجارّة.
[٤] زُبْدُ: بالضمّ: ما يستخرج بالمخض من اللبن.
[٥] خَاثِرِ: خثر اللّبن خثورة من باب قتل، بمعنى ثخن و اشتدّ، و رجل خاثر النفس: أي ثقيل كسلان.
(**) و في نسخةٍ (نبالي) بالجمع بدل (أبالي).