إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٧ - (٥٩) من كتاب له إلى الأسوذ بن قطنية صاحب حُلْوَانَ
[٥٩]
و من كتاب له عليه السلام
إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلْوَالِيَ إِذَا اِخْتَلَفَ[١] هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ اَلْعَدْلِ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ اَلنَّاسِ عِنْدَكَ فِي اَلْحَقِّ سَوَاءً[٢]، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اَلْجَوْرِ[٣] عِوَضٌ مِنَ اَلْعَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وَ اِبْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْكَ، رَاجِياً ثَوَابَهُ، وَ مُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ.
وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ[٤] سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ اَلْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَ اَلاِحْتِسَابُ عَلَى اَلرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ اَلَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ اَلَّذِي يَصِلُ بِكَ. وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] اخْتَلَفَ: من موضع إلى موضع: تردّد، و منه الحديث «من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان»، و مثله «كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا».
[٢] سَوَاءً: قال في المغني: تكون بمعنى مستو.
[٣] الْجَوْرِ: الميل عن الحقّ، و هو خلاف العدل.
[٤] قَطُّ: من أسماء الأفعال بمعنى (انته)، و كثيراً ما تصدّر بالفاء. [مجمع البحرين]