إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٩٧ - الحكمة (٧٨)
الحكمة [٧٨]
وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِلسَّائِلِ اَلشَّامِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ: أَ كَانَ مَسِيرُنَا إِلَى اَلشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اَللَّهِ وَ قَدَرٍ؟ بَعْدَ حَدِِیثٍ طَوِيلٍ هَذَا مُخْتَارُهُ[١]:
«وَيْحَكَ[٢]! لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً، وَ قَدَراً حَاتِماً[٣]! وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ اَلثَّوَابُ وَ اَلْعِقَابُ، وَ سَقَطَ اَلْوَعْدُ وَ اَلْوَعِيدُ. إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَ كَلَّفَ يَسِيراً، وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَ أَعْطَى عَلَى اَلْقَلِيلِ كَثِيراً، وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً، وَ لَمْ يُرْسِلِ اَلْأَنْبِيَاءَ لَعِباً[٤]، وَ لَمْ يُنْزِلِ اَلْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، وَ لاَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً: (ذٰلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنّٰارِ) [ص -٣٧]».
.
[١] مُختَارَهُ: بعد كلامٍ: ظرف متعلّق بقوله: و من كلامه.
[٢] وَيْحَ: كلمة ترحّم و توجّع و قد تأتي بمعنى المدح و التعجّب... و نصبه بإضمار فعل كأنّك قلت ألزمه الله ويحاً.
[٣] حاتما: حتم حتماً بالشيء: قضى.
[٤] لعب: لعباً: فعل فعلاً بقصد اللَّذّة أو التنزّه، فعل فعلاً لا يجدي عليه نفعاً. [المنجد]